زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤١٠ - الآية ١ ـ ٧
الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ) [١]. أو النار من قوله : (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) [٢] (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ) [٣].
(وُجُوهٌ) أي : صواحبها (يَوْمَئِذٍ) يوم إذ غشيت (خاشِعَةٌ) ذليلة (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ) تعمل في النار عملا تتعب فيه ، كجرّ السلاسل والأغلال ، وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل ، والصعود والهبوط في تلالها ووهادها.
وقيل : عملت في الدنيا أعمال السوء ، والتذّت بها وتنعّمت ، ونصبت في أعمال لا ينفعها في الآخرة.
وقيل : عملت ونصبت في أعمال لا تجدي عليها في الآخرة ، من قوله : (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) [٤]. (وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) [٥].
(أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) [٦].
وقيل : هم أصحاب الصوامع. ومعناه : أنّها خشعت لله ، وعملت ونصبت في أعمالها ، من الصوم الدائب [٧] والتهجّد الواصب.
وقال أبو عبد الله عليهالسلام : «كلّ ناصب لنا وإن تعبّد واجتهد يصير إلى هذه الآية «عامِلَةٌ ناصِبَةٌ».
(تَصْلى ناراً) تدخلها. قيل : المصلّي عند العرب أن يحفروا حفيرا ، فيجمعوا فيه جمرا كثيرا ، ثمّ يعمدوا إلى شاة فيدسّوها وسطه. فأمّا ما يشوى فوق
[١] العنكبوت : ٥٥.
[٢] إبراهيم : ٥٠.
[٣] الأعراف : ٤١.
[٤] الفرقان : ٢٣.
[٥] الكهف : ١٠٤.
[٦] آل عمران : ٢٢.
[٧] الدائب : الدائم المستمرّ. والتهجّد الواصب : الدائم المواظب على القيام به.