زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٦٢ - الآية ٢٢ ـ ٤٠
وهذا المعنى مرويّ عن مجاهد والحسن وسعيد بن جبير والضحّاك. وهو المرويّ عن عليّ عليهالسلام.
وما قيل : إنّ النظر بمعنى الانتظار لا يدعى بـ «إلى». يأباه قول شعرائهم في أشعارهم. وكفى في ردّ هذا القول قول أكابر الصحابة ـ الّذين من جملتهم الامام المعصوم عليهالسلام ـ أنّ معنى ناظرة : منتظرة.
وقيل : «إلى» اسم ، وهو واحد الآلاء الّتي هي النعم. والمعنى : نعمة ربّها ناظرة.
ولا يجوز أن يكون المعنى : تنظر إلى ربّها خاصّة لا تنظر إلى غيره ، على مقتضى تقديم المفعول ، كما في قوله : (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) [١] (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ) [٢]. (أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ) [٣]. (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [٤]. (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [٥]. وكيف دلّ فيها التقديم على معنى الاختصاص؟ فإنّه معلوم أنّ المؤمنين ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر ، من أنواع نعم الجنّة ، ومشاهدتهم المعذّبين في النار. فالاختصاص بنظرهم إليه لو كان منظورا إليه محال ، فوجب حمله على المعنيين الأوّلين.
وأيضا كلّ منظور إليه بالعين مشار إليه بالحدقة واللحاظ ، والله تعالى منزّه عن أن يشار إليه بالعين ، كما جلّ سبحانه عن أن يشار إليه بالأصابع.
وأيضا الرؤية بالحاسّة لا تتمّ إلّا بالمقابلة والتوجّه ، والله يتعالى عن
[١] القيامة : ١٢.
[٢] القيامة : ٣٠.
[٣] الشورى : ٥٣.
[٤] البقرة : ٢٤٥.
[٥] هود : ٨٨.