زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٨٧ - الآية ٣٦ ـ ٤٤
على جواب القسم.
ويفهم من هذا الكلام إنكارهم البعث ، من حيث إنّه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى ، كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل ، وذلك قوله : (خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) أي : من النطف. وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدّل ناسا خيرا منهم. وأنّه تعالى ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه ، لا يعجزه شيء. والغرض أنّ من قدر على ذلك لم تعجزه الإعادة ، وهم ينكرون ذلك عنادا ولجاجا مع علمهم بذلك.
(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا) في باطلهم (وَيَلْعَبُوا) في دنياهم (حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) مرّ تفسيره في آخر سورة الطور [١].
(يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً) من القبور مسرعين. جمع سريع. (كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ) شيء منصوب للعبادة ، أو إلى علم نصب لهم (يُوفِضُونَ) يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصابهم. وقرأ ابن عامر وحفص : نصب بضمّ النون والصاد. والباقون بفتح النون وسكون الصاد.
(خاشِعَةً) ذليلة خاضعة (أَبْصارُهُمْ) لا يرفعونها لذلّتهم (تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) تغشاهم مذلّة. وقد مرّ [٢] تفسيره أيضا. (ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ) به في الدنيا فلا يصدّقون به ويجحدونه ، وقد شاهدوه في تلك الحال.
[١] راجع ج ٦ ص ٤٩٧ ، ذيل الآية (٤٥) من سورة الطور.
[٢] راجع ص ١٥٣ ، ذيل الآية (٤٣) من سورة القلم.