زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٤٧ - الآية ١ ـ ٥
وحكي : أنّ بني أبي لهب احتكموا إلى ابن عبّاس فاقتتلوا ، فقام يحجز بينهم ، فدفعه بعضهم فوقع ، فغضب ابن عبّاس فقال : أخرجوا عنّي الكسب الخبيث. ومنه : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إنّ أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ، وإنّ ولده من كسبه».
وقد افترس أسد عتبة في طريق الشام وقد أحدق به العير. ومات أبو لهب بالعدسة ـ وهي بثرة [١] تخرج بالإنسان ـ بعد وقعة بدر بأيّام معدودة ، وترك ثلاثا حتّى أنتن ، ثمّ استأجروا بعض السودان حتّى دفنوه. فهو إخبار عن الغيب طابقه وقوعه.
(سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ) اشتعال. يريد نار جهنّم. وفي هذا دلالة على صدق النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وصحّة نبوّته ، لأنّه أخبر بأنّ أبا لهب يموت على كفره ، وكان كما قال.
وقال صاحب المجمع : «وإذا قيل : هل كان يلزم أبا لهب الإيمان بعد هذه السورة؟ وهل كان يقدر على الإيمان؟ ولو آمن لكان فيه تكذيب خبر الله سبحانه بأنّه سيصلى نارا ذات لهب.
فالجواب : أنّ الإيمان يلزمه ، لأنّ تكليف الإيمان ثابت عليه ، وإنّما توعّده الله بشرط أن لا يؤمن. ألا ترى إلى قوله سبحانه في قصّة فرعون (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) [٢]. وفي هذا دلالة على أنّه لو تاب قبل وقت اليأس لكان يقبل منه ، ولهذا خصّ ردّ التوبة عليه بذلك الوقت. وأيضا فلو قدّرنا أنّ أبا لهب سأل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : لو آمنت هل أدخل النار؟ لكان عليهالسلام يقول له : لا ، وذلك لعدم الشرط» [٣].
(وَامْرَأَتُهُ) عطف على المستكن في «سيصلى» أي : سيصلاها هو وامرأته ، وهي أمّ جميل بنت حرب أخت أبي سفيان (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) صفتها. والمراد
[١] البثرة : خراج صغير ، كالدمّلة.
[٢] يونس : ٩١.
[٣] مجمع البيان ١٠ : ٥٦٠.