زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٧٨ - الآية ١٦ ـ ٢٥
وأصل الطبق ما طابق غيره. يقال : ما هذا بطبق كذا ، أي : لا يطابقه. ومنه قيل للغطاء : الطبق. وأطباق الثرى : ما تطابق منه. ثمّ قيل للحال المطابقة لغيرها : طبق ، كما في الآية.
ويجوز أن يكون جمع طبقة ، وهي المرتبة ، من قولهم : هو على طبقات.
ومنه : طبق الظهر لفقاره ، الواحدة : طبقة. فالمعنى : لتركبنّ أحوالا بعد أحوال ، هي طبقات في الشدّة ، بعضها فوق بعض. وهي : الموت ، ومواطن القيامة وأهوالها. أو هي وما قبلها من الدواهي.
وقيل : أمرا بعد أمر ، ورخاء بعد شدّة ، وفقرا بعد غنى ، وغنى بعد فقر ، وصحّة بعد سقم ، وسقما بعد صحّة.
وقيل : نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ عظما ، ثمّ خلقا آخر ، ثمّ جنينا ، ثمّ وليدا ، ثمّ رضيعا ، ثمّ فطيما [١] ، ثمّ يافعا ، ثمّ ناشئا ، ثمّ مترعرعا ، ثمّ حزوّرا [٢] ، ثمّ مراهقا ، ثمّ محتلما ، ثمّ بالغا ، ثمّ أمرد ، ثمّ طارا ، ثمّ باقلا [٣] ، ثمّ مسيطرا ، ثمّ مطرخما ، ثمّ مختطّا [٤] ، ثمّ صملّا [٥] ، ثمّ ملتحيا ، ثمّ مستويا ، ثمّ مصعدا ، ثمّ مجتمعا.
والشابّ يجمع ذلك كلّه. ثمّ ملهوزا [٦] ، ثمّ كهلا ، ثمّ أشمط [٧] ، ثمّ شيخا ، ثمّ أشيب ، ثمّ حوقلا [٨] ، ثمّ صفتانا [٩] ، ثمّ همّا ، ثمّ هرما ، ثمّ ميّتا. فيشتمل الإنسان من كونه
[١] الفطيم : الولد إذا فصل عن الرضاع.
[٢] الحزور والحزوّر : الغلام إذا اشتدّ وقوي.
[٣] بقل وجه الغلام : خرج شعره. فهو : باقل.
[٤] اختطّ الغلام : نبت عذاره.
[٥] الصملّ : الشديد الخلق.
[٦] لهزه الشيب : خالطه. فهو : ملهوز.
[٧] شمط شمطا : خالط بياض رأسه سواد. فهو : أشمط.
[٨] الحوقل : الشيخ المسنّ.
[٩] الصفتّان : الجسيم الشديد.