زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٨٠ - الآية ١١٠ ـ ١١١
عن ابن عبّاس : أنّ أبا جهل سمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : يا الله يا رحمن ، فقال : إنّه ينهانا أن نعبد إلهين ويدعو إلها آخر.
وقيل : إنّ أهل الكتاب قالوا : إنّك لتقلّ ذكر الرحمن ، وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم ، فنزلت : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ). «أو» على الأوّل [١] للتسوية بين إطلاق اللفظين على المعبود. وعلى الثاني [٢] أنّهما سيّان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود. وعلى التقديرين «أو» للتخيير والإباحة ، أي : إن دعوتم بأحدهما كان جائزا ، وإن دعوتم بهما كان جائزا ، كما قال : (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى).
والدعاء في الآية بمعنى التسمية لا النداء. وهو يتعدّى إلى مفعولين ، تقول : دعوته زيدا ، حذف أولهما استغناء عنه ، فيقال : دعوت زيدا. والتنوين في «أيّا» عوض عن المضاف إليه. و «ما» صلة لتأكيد ما في «أيّا» من الإبهام ، أي : أيّ هذين الاسمين سمّيتم وذكرتم فله الأسماء الحسنى. والضمير في «فله» لمسمّاهما ، وهو ذاته تعالى ، لأنّ التسمية للذات لا للاسم. وكأنّ أصل الكلام : أيّا ما تدعو فهو حسن. فوضع موضعه (فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) للمبالغة ، لأنّه إذا حسنت أسماؤه كلّها حسن هذان الاسمان ، لأنّهما منها.
ومعنى كونها أحسن الأسماء أنّها مستقلّة بمعاني التمجيد والتقديس والتعظيم ، وغيرها من صفات الجلال والإكرام.
فبيّن سبحانه في هذه الآية أنّه سبحانه شيء واحد ، وإن اختلفت أسماؤه وصفاته.
وفيه دلالة على أنّه سبحانه لا يفعل القبيح ، مثل الظلم وغيره ، لأنّ أسماءه حينئذ لا تكون حسنة.
روي أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يرفع صوته بقراءة القرآن ، فإذا سمعها المشركون لغوا وسبّوا ، وكان ذلك في أوّل أمر الإسلام ، فنزلت : (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ) بقراءة
(١ ، ٢) أي : على قول أبي جهل وقول أهل الكتاب.