زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٢ - الآية ٣٦
وبعد النهي عن المنهيّات المذكورة الّتي هي أمّ المناهي ، حثّ عباده على الوفاء بالعهود ، وعلى إتمام الوزن والكيل في المعاملات ، وإيفاء الحقوق الّذي هو سبب انتظام الأمور ، فقال : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ) بما عاهدكم الله من تكاليفه ، أو ما عاهدتموه وغيره (إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً) مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيّعه ويفي به. أو مسئولا عنه ، يسأل الناكث ويعاتب عليه. ويجوز أن يكون تخييلا ، كأنّه يسأل العهد لم نكثت؟ وهلّا وفي بك؟ تبكيتا للناكث ، كما يقال للمؤودة : بأيّ ذنب قتل؟ ويجوز أن يراد : أن صاحب العهد كان مسئولا.
(وَأَوْفُوا الْكَيْلَ) ولا تبخسوا فيه (إِذا كِلْتُمْ) يعني : أوفوا الناس حقوقهم إذا كلتم عليهم حقوقهم (وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ) بالميزان السويّ الّذي لا بخس فيه ولا غبن ، صغيرا كان أو كبيرا. وقيل : هو القبّان [١]. والقسطاس رومي عرّب. ولا يقدح ذلك في عربيّة القرآن ، لأنّ العجمي إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الإعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربيّا. وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف هنا وفي الشعراء [٢].
(ذلِكَ خَيْرٌ) نموّا في المال (وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) عاقبة في المآل. وهو ثواب الآخرة. تفعيل من : آل إذا رجع.
(وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً (٣٦))
ثمّ نهى عن اقتفاء شيء لا يتعلّق العلم به ، فقال : (وَلا تَقْفُ) ولا تتّبع
[١] القبان : آلة توزن بها الأشياء.
[٢] الشعراء : ١٨٢