زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٨٧ - الآية ٦٣ ـ ٦٧
(وَعِبادُ الرَّحْمنِ) مبتدأ خبره (أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا) [١] وما بينهما صفات لهم. ويجوز أن يكون خبره قوله : (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ) وإضافتهم إلى الرحمان للتخصيص والتفضيل ، فيريد أفاضل عباده. وهذا كما يقال : ابني من يطيعني ، أي : ابني الّذي أنا عنه راض ، ويكون توبيخا لأولاده الّذين لا يطيعونه. أو لأنّهم الراسخون في عبادته ، على أنّ عباد جمع عابد ، كتاجر وتجار.
(هَوْناً) حال ، أي : هيّنين. أو صفة للمشي ، أي : مشيا هيّنا. وعلى التقديرين مصدر وصف به. والهون : الرفق واللين. والمعنى : أنّهم يمشون بسكينة وتواضع ، لا يضربون بأقدامهم أشرا وبطرا. ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق ، لقوله : (وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ) [٢].
وعن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال : «هو الرجل يمشي بسجيّته الّتي جبل عليها ، لا يتكلّف ولا يتبختر».
(وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً) تسلّما منكم لا نجاهلكم ، ومتاركة لكم ، لا خير بيننا ولا شرّ ، أي : نتسلّم منكم تسلّما. فأقيم السلام مقام التسلّم.
وقيل : معناه : قالوا سدادا من القول ، يسلمون فيه من الإيذاء والإثم. ويؤيّده قوله :
[١] وهي الآية ٧٥ في آخر هذه السورة.
[٢] الفرقان : ٢٠.