زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٠٥ - الآية ٥٢ ـ ٥٥
روي عن ابن عبّاس وغيره : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا تلا سورة والنجم وبلغ إلى قوله : (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى) [١] ألقى الشيطان في تلاوته : تلك الغرانيق [٢] العلى ، وإنّ شفاعتهنّ لترتجى. فسرّ بذلك المشركون. فلمّا انتهى إلى السجدة سجد المسلمون ، وسجد أيضا المشركون لمّا سمعوا من ذكر آلهتهم بما أعجبهم.
فهذا الخبر إن صحّ فمحمول على أنّه كان يتلو القرآن ، فلمّا بلغ هذا الموضع ، وذكر أسماء آلهتهم ، وقد علموا من عادته أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم يعيبها ، قال بعض الحاضرين من الكافرين : تلك الغرانيق العلى ، وألقى ذلك في تلاوته يوهم أنّ ذلك من القرآن ، فأضافه سبحانه إلى الشيطان ، لأنّه إنّما حصل بإغوائه ووسوسته.
وهذا أورده المرتضى قدّس روحه في كتاب التنزيه [٣]. وهو قول الناصر للحقّ من أئمّة الزيديّة. وهو وجه حسن في التأويل.
فأنزل الله سبحانه في ذلك : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ) الرسول : من بعثه الله بشريعة مجدّدة يدعو الناس إليها. والنبيّ يعمّه ومن بعثه لتقرير شرع سابق ، كأنبياء بني إسرائيل الّذين كانوا بين موسى وعيسى عليهالسلام. ولذلك شبّه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم علماء أمّته بهم ، وقال : «علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل».
فالنبيّ أعمّ من الرسول. ويدلّ عليه أيضا أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم سئل عن الأنبياء ، فقال : «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. قيل : فكم الرسل منهم؟ قال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جمّا غفيرا».
وقيل : الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه. والنبيّ من لا كتاب له.
وقيل : الرسول من يأتيه الملك بالوحي. والنبيّ يقال له ولمن يوحى إليه في المنام.
[١] النجم : ١٩ ـ ٢٠.
[٢] الغرنوق : الشابّ الأبيض الجميل. وجمعه : غرانيق.
[٣] تنزيه الأنبياء : ١٠٨.