زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٧٦ - الآية ٤٥ ـ ٥٠
تنتشر الأرواح في اليقظة. أو بعث من النوم بعث الأموات. فيكون إشارة إلى أنّ النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور. وعن لقمان : «يا بنيّ كما تنام فتوقظ ، كذلك تموت فتنشر».
(وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ) وقرأ ابن كثير على التوحيد إرادة للجنس (بُشْراً) ناشرات للسحاب. جمع نشور [١]. وقرأ ابن عامر بالسكون على التخفيف. وحمزة والكسائي به وبفتح النون ، على أنّه مصدر وصف به. وعاصم : بشرا ، تخفيف بشر جمع بشور ، بمعنى المبشّر.
(بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) يعني : قدّام المطر (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً) بليغا في طهارته. بمعنى : طاهرا في نفسه مطهّرا لغيره ، مزيلا للأحداث والأخباث. ويعضده قوله تعالى : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ) [٢].
وقيل : هو اسم لمال يتطهّر به ، كالوضوء والوقود والسحور ، بمعنى ما يتوضّأ به ويتوقّد به ويتسحّر به. أو بمعنى الطهارة ، كقوله عليهالسلام : «لا صلاة إلّا بطهور».
واستدلّوا بالنقل والاستعمال.
أمّا الأوّل فلما ذكره اليزيدي من أنّ الطهور بالفتح من الأسماء المتعدّية ، بمعنى المطهّر غيره. وهو أحد أئمّة اللغة ، ومن القرّاء السبعة.
وأمّا الثاني فلأنّه مراد في الاستعمال ، فيكون حقيقة. أمّا إرادته ىفلقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «جعلت لي الأرض مسجدا ، وترابها طهورا».
ولو أراد الطاهر لم يكن له مزيّة. ولأنّهم يقولون : ماء طهور ، ولا يقولون : ثوب طهور ، فلا بدّ من فائدة تختصّ بالماء ، ولا تظهر الفائدة إلّا مع إفادة التطهير لغيره ، فهو من الوضع الثاني.
[١] النشور من الرياح : الّتي تنشر السحاب. وجمعها : نشر. وقرئ : نشرا ، نشرا ، بشرا. والأخيرة هي القراءة المتّبعة في المصحف الشريف.
[٢] الأنفال : ١١.