زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٤٥ - الآية ٥٠
(فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ) بالغرق في بحر قلزم.
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) التوراة (لَعَلَّهُمْ) لعلّ بني إسرائيل (يَهْتَدُونَ) إلى المعارف الإلهيّة ، والأحكام الشرعيّة ، والمواعظ السنيّة ، والحكم الزاجرة. ولا يجوز عود الضمير إلى فرعون وقومه ، لأنّ التوراة نزلت بعد إغراقهم ، كما قال الله تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى) [١].
(وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ (٥٠))
ولمّا كان موسى صاحب شريعة مستمرّة إلى زمن عيسى ، وشريعة عيسى ناسخة لشريعته ، قال بعد قصّة موسى : (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) على كمال قدرتنا ، بولادتها إيّاه من غير مسيس. فالآية أمر واحد مضاف إليهما ، لأنّ عيسى خلق من غير ذكر ، ومريم من غير فحل. أو جعلنا ابن مريم آية ، بأن تكلّم في المهد ، وظهرت منه معجزات أخر ، وأمّه آية اخرى ، بأن ولدت من غير مسيس ، فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها.
(وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ) أرض مرتفعة. وعن كعب : أنّها أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا. وهي أرض بيت المقدس ، أو دمشق ، أو رملة فلسطين. وعن أبي هريرة : الزموا هذه الرملة رملة فلسطين ، فإنّها الربوة الّتي ذكرها الله عزوجل. وقيل : مصر ، فإنّ قراها على الربى. وقيل : حيرة الكوفة وسوادها. وقرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء. وهما لغتان.
(ذاتِ قَرارٍ) مستقرّ من الأرض ، منبسطة مستوية. وعن قتادة : ذات ثمار وزروع وماء. يعني : أنّه لأجل الثمار يستقرّ فيها ساكنوها. (وَمَعِينٍ) وماء ظاهر جار
[١] القصص : ٤٣.