زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٣٥ - الآية ٥٨ ـ ٦٠
والمعنى : أنّه يجوز دخول الأطفال على آبائهم وأمّهاتهم بدون الاستئذان ، إلّا في الأحوال الثلاث ، فإذا خرجوا من حدّ الطفوليّة فليستأذنوا في جميع الأوقات كالرجال الكبار.
وقال في كنز العرفان : «إنّ المراد الأطفال الأحرار ، لأنّ بلوغ الأحرار يوجب رفع الحكم المذكور في تخصيص الاستئذان بالأوقات الثلاثة. وأمّا بلوغ الأرقّاء ، فالحكم باق كما كان في التخصيص ، لأجل بقاء السبب المذكور» [١].
(كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) كرّره تأكيدا ومبالغة في الأمر بالاستئذان.
واعلم أنّ بعضهم ظنّ أنّ الآية منسوخة. وليست كذلك. قال ابن جبير : يقولون هي منسوخة ، لا والله ما هي منسوخة ، لكنّ الناس تهاونوا بها. وقيل : للشعبي : إنّ الناس لا يعملون بها. فقال : الله المستعان.
وأنا أقول : يمكن أن يقال : إنّ ثبوت هذا الحكم في الأوقات الثلاثة المذكورة ـ كما دلّ عليه سبب نزول الآية ـ إنّما هو بسبب مظنّة انكشاف العورة ، وإذا انعدم سببه ـ كما يكون في أكثر بلادنا ـ فينتفي هذا الحكم ، لانتفاء المسبّب بانتفاء سببه.
ثمّ بيّن حكما آخر من هذا الباب ، فقال : (وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ) العجائز اللّاتي قعدن عن الحيض والحمل (اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً) لا يطمعن فيه لكبرهنّ (فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَ) أي : الثياب الظاهرة ، كالملحفة والجلباب الّذي فوق الخمار. والفاء فيه لأنّ اللام في القواعد بمعنى اللّاتي ، أو لوصفها بها.
(غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ) غير مظهرات زينة ممّا أمرن بإخفائه في قوله تعالى : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَ) [٢] بل قاصدات به التخفيف عن أنفسهنّ. وأصل
[١] كنز العرفان ٢ : ٢٢٥ ـ ٢٢٦.
[٢] النور : ٣١.