زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٩١ - الآية ٢٣ ـ ٢٦
ممّا نزل في إفك عائشة.
(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ) ظرف لما في «لهم» من معنى الاستقرار ، لا للعذاب ، لأنّه موصوف. وقرأ حمزة والكسائي بالياء ، للتقدّم والفصل. (أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) يعترفون بها بإنطاق الله إيّاها بغير اختيارهم ، أو بظهور آثاره عليها.
وفي ذلك مزيد تهويل للعذاب. وأمّا قوله : (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ) [١] فإنّه يجوز أن تخرج الألسنة ويختم على الأفواه. أو يكون الختم على الأفواه في حال شهادة الأيدي والأرجل. أو يكون الختم في وقت والإنطاق في وقت آخر ، فإنّ أوقات الساعة متطاولة.
(يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَ) جزاءهم الواجب الّذي مستحقّوه وأهله (وَيَعْلَمُونَ) لمعاينتهم الأمر (أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) الثابت بذاته الظاهر ألوهيّته ، لا يشاركه في ذلك غيره ، ولا يقدر على الثواب والعقاب سواه. أو ذو الحقّ البيّن ، أي : العادل الظاهر عدله ، ومن كان هذا شأنه لا ظلم في حكمه ، وينتقم من الظالم للمظلوم لا محالة.
ثمّ دلّ على تبرئة أهل بيت الرسالة من الإفك بقوله : (الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ) النساء الخبيثات للرجال الخبيثين (وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ) والرجال الخبيثون للنساء الخبيثات (وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ) والنساء الطيّبات للرجال الطيّبين (وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ) والرجال الطيّبون للنساء الطيّبات ، فإنّ الخبائث يتزوّجن الخباث ، وبالعكس للجنسيّة. وكذلك أهل الطيّب.
وقيل : المراد الأقوال الخبيثات والأقوال الطيّبات. فالمعنى : الخبيثات من الكلم للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من الكلم ، والطيّبات من الكلم للطيّبين من الرجال ، والطيّبون من الرجال للطيّبات من الكلم.
[١] يس : ٦٥.