زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٣١ - الآية ١٧ ـ ٣٥
يتضمّن استيقاظا لما يريه في عصاه من العجائب (بِيَمِينِكَ) حال من معنى الإشارة ، كقوله : (وَهذا بَعْلِي شَيْخاً) [١]. ويجوز أن تكون «تلك» اسما موصولا ، و «بيمينك» صلته ، أي : ما الّتي بيمينك (يا مُوسى) تكريره لزيادة الاستئناس والتنبيه.
(قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا) أعتمد (عَلَيْها) إذا عييت ، أو وقفت على رأس القطيع ، وعند الطفرة (وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي) وأخبط [٢] الورق بها على رؤوس غنمي تأكله ، من : هشّ الخبز يهشّ إذا انكسر لهشاشته [٣].
(وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى) حاجات أخر ، مثل إن كان إذا سار ألقاها على عاتقة ، فعلّق بها أدواته ، من القوس والكنانة [٤] والحلاب [٥] وغيرها ، وعرض الزندين [٦] على شعبتيها ، وألقى عليها الكساء واستظلّ به ، وإذا قصر الرشاء وصله بها ، وإذا تعرّضت السباع لغنمه قاتل بها.
وكأنّه عليهالسلام فهم أنّ المقصود من السؤال أن يذكر حقيقتها ، وما يرى من منافعها ، حتى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ، ووجد منها خصائص اخرى خارقة للعادة ، مثل أن تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع ، وتصير دلوا عند الاستقاء ، وتطول بطول البئر ، وإذا ظهر عدوّ حاربت عنه ، وينبع الماء بركزها ، وينضب [٧] بنزعها ، وتورق وتثمر
[١] هود : ٧٢.
[٢] أي : أضرب ، من : خبط الشيء : ضربه ضربا شديدا. وهشّ ورق الشجر : خبطه بعصا ليتحاتّ ويسقط.
[٣] أي : لرخاوته ولينه.
[٤] جعبة من جلد أو خشب تجعل فيها السهام.
[٥] الحلاب : الإناء يحلب فيه.
[٦] في هامش النسخة الخطّية : «الزند : العود الذي يقدح به النار ، وهو الأعلى ، والزندة السفلى فيها ثقب ، وهي للأنثى ، فإذا اجتمعا قيل : زندان ، ولم يقل : زندتان. منه»
[٧] أي : يذهب ماؤه ويغور في الأرض.