زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٩٠ - الآية ١٠ ـ ١٦
يعني : ليظهر معلومنا على ما علّمناه. (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) المختلفين منهم في مدّة لبثهم.
وذلك قوله : (قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ) [١]. أو المختلفين من غيرهم في مدّة لبثهم. (أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً) ضبط أمدا لزمان لبثهم. وما في «أيّ» من معنى الاستفهام علّق عنه «لنعلم» يعني : لم يعمل فيه. فهو مبتدأ و «أحصى» خبره. وهو فعل ماض ، و «أمدا» مفعوله ، و «لما لبثوا» حال منه أو مفعول له.
وقيل : إنّه المفعول ، واللام مزيدة ، و «ما» موصولة ، و «أمدا» تمييز.
وقيل : «أحصى» اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزوائد ، كقولهم : هو أحصى للمال ، وأفلس من ابن المذلّق.
وقال صاحب الكشّاف : «وهذا القول ليس بالوجه السديد ، وذلك أنّ بناءه من غير الثلاثيّ المجرّد ليس بقياس. ونحو : أعدى من الجرب وأفلس من ابن المذلّق شاذّ ، والقياس على الشاذّ في غير القرآن ممتنع فكيف به؟ ولأنّ «أمدا» لا يخلوا : إمّا أن ينتصب بأفعل ، وهو غير جائز ، لأن أفعل لا يعمل. وإمّا أن ينتصب بـ «لبثوا» فلا يسدّ عليه المعنى.
وإن زعمت أنّي أنصبه بإضمار فعل يدلّ عليه «أحصى» كما أضمر في قوله : وأضرب منّا بالسيوف القوانسا [٢] ، على : نضرب القوانس ، فقد أبعدت المتناول وهو قريب ، حيث أبيت أن يكون «أحصى» فعلا ، ثمّ رجعت مضطرّا إلى تقديره وإضماره» [٣].
(نَحْنُ نَقُصُ) أي : نتلو (عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِ) خبرهم بالصدق والصحّة (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ) شبّان. جمع فتيّ ، كصبيّ وصبية. (آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً) بالتثبيت.
[١] الكهف : ١٩.
[٢] في هامش النسخة الخطّية : «القوانس : أعلى البيضة من الحديد والقونس. منه». يعني : أعلى بيضة الفارس وأعلى رأس الفرس.
[٣] الكشّاف ٢ : ٧٠٥.