زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٤٦ - الآية ١ ـ ٢
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ) تكاثر خيره.
من البركة ، وهي كثرة الخير. ومنها : تبارك الله ، أي : عظمت خيراته وكثرت. أو تزايد على كلّ شيء ، وتعالى عنه في صفاته وأفعاله ، فإنّ البركة تتضمّن معنى الزيادة. وترتيبه على إنزاله الفرقان ، لما فيه من كثرة الخير وتزايده ، أو لدلالته على تعاليه. وقيل : دام وثبت.
من بروك الطير على الماء. ومنه : البركة ، لدوام الماء فيها. وهو لا يتصرّف فيه ، ولا يستعمل إلّا لله.
والفرقان مصدر : فرق بين الشيئين ، إذا فصل بينهما. سمّي به القرآن ، لفصله بين الحقّ والباطل بتقريره ، أو المحقّ والمبطل بإعجازه. أو لكونه مفروقا ، مفصولا بعضه عن بعض في الإنزال ، كقوله : (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً) [١].
(لِيَكُونَ) العبد ، أو الفرقان (لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) للجنّ والإنس منذرا. أو إنذارا ، كالنكير بمعنى الإنكار.
قال النيشابوري : «قالت المعتزلة : لو لم يرد الإيمان من الكلّ لم يكن الرسول نذيرا للكلّ. وعورض بنحو قوله : (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ)» [٢]. [٣] انتهى كلامه.
أقول : إنّما تتمّ المعارضة إذا كانت اللام للتعليل ، ولم لا يجوز أن تكون للمال؟ كقوله : (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً) [٤]. وهذا البحث ممّا سنح للطبيعة ، وسمحت به القريحة أو ان الكتابة ، وأرجو أن يكون صوابا إن شاء الله العزيز.
[١] الإسراء : ١٠٦.
[٢] الأعراف : ١٧٩.
[٣] تفسير غرائب القرآن ٥ : ٢٢١.
[٤] القصص : ٨.