زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٠٤ - الآية ٣٣ ـ ٣٤
ثمّ أمر الموالي بكتابة عبادهم وإمائهم ، الّتي يوجب الاستقلال بالزواج والاستبداد بالنكاح ، فقال : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ) يطلبون المكاتبة ، كالعتاب والمعاتبة. وهو أن يقول الرجل لمملوكه : كاتبتك على كذا إلى كذا. وإن قال : فإن عجزت فأنت رقّ ، فهي مشروطة. وحكم الأولى أنّه يتحرّر منه بقدر ما يؤدّي. وحكم الثانية أنّه رقّ ما بقي عليه شيء واشتقاقه من الكتاب ، لأنّ السيّد كتب على نفسه عتقه إذا أدّى ، فإنّ معنى «كاتبتك» كتبت لك على نفسي أن تعتق منّي إذا وفيت بالمال ، وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك. أو كتبت عليك الوفاء بالمال ، وكتبت عليّ العتق. أو لأنّه ممّا يكتب لتأجيله.
أو من الكتب بمعنى الجمع ، لأنّ العوض فيه يكون منجّما بنجوم يضمّ بعضها إلى بعض غالبا.
(مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) عبدا كان أو أمة. والموصول بصلته مبتدأ خبره (فَكاتِبُوهُمْ) كقولك : زيد فاضربه ، أي : زيد مقول في حقّه : اضربه. أو منصوب بفعل يفسّره «فكاتبوهم». كقولك : زيدا فاضربه. ودخلت الفاء لتضمّن معنى الشرط. والأمر للندب عندنا وعند العامّة. (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً) أمانة وقدرة على أداء مال الكتابة بالاكتساب. وقد روي مثله [١] مرفوعا. ولو لم يكن العبد أمينا ولا كسبوا فهي مباحة.
روي : أنّ عبد سلمان قال له : كاتبني؟ قال : ألك مال؟ قال : لا. قال : تطعمني أوساخ الناس ، فأبى عليه.
وقيل : صلاحا في الدين ، إذ الكافر لا خير فيه ، ولأنّه يعطى من الزكاة ، والكافر لا يعطى منها. ولا يرد : المؤلّف قلبه ، إذ إعطاؤه لغرض التقوّي به على الجهاد. والمراد بالعلم هنا الظنّ المتاخم للعلم.
(وَآتُوهُمْ) أيّها الموالي (مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ) مال الزكاة الّذي فرض الله
[١] أي : ورد تفسير الخبر بالأمانة والقدرة على الأداء في خبر مرفوع.