زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٦٣ - الآية ٩٦ ـ ١٠٠
ثمّ أمره صلىاللهعليهوآلهوسلم بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب ، فقال : (ادْفَعْ بِالَّتِي) بالخصلة أو الفعلة الّتي (هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) وهي الصفح عن إساءة المسيء ، والإحسان في مقابلتها.
قيل : هي منسوخة بآية السيف [١]. وقيل : محكمة ، لأنّ المداراة محثوث عليها ، لكن بحيث لم يؤدّ إلى وهن في الدين.
وقيل : ادفع باطلهم ببيان الحجج على ألطف الوجوه وأوضحها ، وأقربها إلى الإجابة والقبول.
وعن ابن عبّاس : هي كلمة التوحيد ، والسيّئة الشرك. وقيل : هو الأمر بالمعروف ، والسيّئة المنكر. وهو أبلغ من : ادفع بالحسنة السيّئة ، لما فيه من التنصيص على التفصيل.
(نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ) أي : بما يصفونك به. أو بوصفهم إيّاك على خلاف حالك ، وأقدر على جزائهم ، فكل إلينا أمرهم.
(وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ) ونزعاتهم ووساوسهم. وأصل الهمز : النخس. ومنه : مهماز [٢] الرائض. شبّه حثّهم الناس على المعاصي بهمز الراضة للدوابّ
[١] التوبة : ٥ و ٢٩.
[٢] المهماز : عصا في رأسها حديدة تنخس بها الدابّة. والرائض : معلّم الدوابّ وسائسها.