زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٨٠ - الآية ١٩ ـ ٢٤
مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ) [١]. ولو عكس وقيل : هؤلاء خصمان ، لكان جائزا أيضا.
قيل : نزلت في ستّة نفر من المؤمنين والكافرين ، تبارزوا يوم بدر ، وهم : حمزة بن عبد المطلّب قتل عتبة بن ربيعة ، وعليّ عليهالسلام قتل الوليد بن عتبة ، وعبيدة بن الحرث بن عبد المطّلب قتل شيبة بن ربيعة. رواه أبو ذرّ الغفاري وعطاء. وكان أبو ذرّ يقسم بالله تعالى إنّها نزلت فيهم. ورواه أيضا البخاري في الصحيح [٢].
(فَالَّذِينَ كَفَرُوا) فصل لخصومتهم. وهو المعنيّ بقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) [٣]. (قُطِّعَتْ لَهُمْ) قدّرت لهم على مقادير جثثهم (ثِيابٌ مِنْ نارٍ) نيران تحيط بهم وتشتمل عليهم ، كما تقطع الثياب الملبوسة. ويجوز أن تظاهر على كلّ واحد منهم تلك النيران ، كالثياب المظاهرة على اللابس بعضها فوق بعض.
ونحوه : (سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ) [٤]. ويؤيّده ما روي عن ابن عبّاس : أنّهم حين صاروا إلى جهنّم البسوا مقطّعات النيران. وهي : الثياب القصار. وعن سعيد بن جبير : يجعل لهم ثياب نحاس من نار. وهي أشدّ ما يكون حرّا.
(يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ) حال من الضمير في «لهم». أو خبر ثان. والحميم : الماء الحارّ.
(يُصْهَرُ بِهِ) يذاب به. من الصهر ، وهو إذابة الشيء. (ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ) أي : يؤثّر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم ، فتذاب به أحشاؤهم كما تذاب به جلودهم. عن ابن عبّاس : لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا
[١] محمّد : ١٦.
[٢] صحيح البخاري ٦ : ١٢٣ ـ ١٢٤.
[٣] الحجّ : ١٧.
[٤] إبراهيم : ٥٠.