زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٩٠ - الآية ١٣٠ ـ ١٣٢
وغروبها. أو العصر وحده.
(وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ) ومن ساعاته. جمع إنى بالكسر والقصر ، أو أناء بالفتح والمدّ.
(فَسَبِّحْ) فصلّ. يعني : المغرب والعشاء ، فإنّ «من» للابتداء. والمعنى : إنّ أوّل الليل ابتداء وقت العشاءين. وعن ابن عبّاس رضى عنه الله : صلاة الليل. و «من» للتبعيض.
وإنّما قدّم زمان الليل لاختصاصه بمزيد الفضل ، لأنّ القلب فيه أجمع ، والنفس فيه أميل إلى الاستراحة ، فالعبادة فيه على النفس أشقّ وأحمز ، وللبدن أتعب وأنصب ، فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل ، كما قال عليهالسلام : «أفضل الأعمال أحمزها».
ولذلك قال الله تعالى : (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً) [١].
(وَأَطْرافَ النَّهارِ) تكرير لصلاتي الصبح والمغرب ، إرادة الاختصاص ، كما اختصّت في قوله : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) [٢]. ومجيئه بلفظ الجمع لأمن الإلباس ، كقوله تعالى : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) [٣]. وقول الشاعر : ظهراهما مثل ظهور الترسين [٤].
وفيه نظر ، لأنّ طرفي الشيء منه لا خارج عنه. وصلاة المغرب يقع في الليل ، فكيف يكون في النهار؟ اللهمّ إلّا أن يكون إسناد الطرف إلى وقت المغرب على سبيل التجوّز ، تسمية باسم مجاوره وملاصقه. أو يراد بالنهار من الصبح إلى ذهاب الحمرة
[١] المزّمّل : ٦.
[٢] البقرة : ٢٣٨.
[٣] التحريم : ٤.
[٤] لخطام المجاشعي ، صدره :
|
ومهمهين قذفين مرتين |
|
ظهراهما مثل ظهور الترسين |
والمهمه : المفازة والصحراء. يقال : فلاة قذف أو قذف ، أي : تتقاذف بمن سلكها.
والمرت : القفر والصحراء لا ماء فيه ولا نبات. والترس : حيوان ناتئ الظهر. ثنّى الشاعر «ظهراهما» على الأصل ، وجمع فيما بعد لأمن اللبس.