زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٧٣ - الآية ٩٩ ـ ١٠٤
(خالِدِينَ فِيهِ) في الوزر ، أو في حمله. والجمع فيه والتوحيد في «أعرض» للحمل على المعنى واللفظ ، فإنّ «من» مطلق متناول للواحد والكثير. ونحوه قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها) [١].
(وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً) أي : بئس لهم. وفيه ضمير مبهم يفسّره «حملا».
والمخصوص بالذمّ محذوف ، لدلالة الوزر السابق عليه ، تقديره : ساء حملا وزرهم ، كما حذف في قوله تعالى : (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) [٢] أي : نعم العبد أيّوب. ومنه قوله تعالى : (وَساءَتْ مَصِيراً) [٣] أي : وساءت مصيرا جهنّم. واللام في «لهم» للبيان ، كما في (هَيْتَ لَكَ) [٤].
ولا يجوز أن يكون في «ساء» ضمير شيء بعينه غير مبهم ، وهو الوزر ، والحال أنّ حكمه حكم «بئس». ولو نقل عن ظاهره ، وحمل على معنى : أحزن ، كما وقع في قوله تعالى : (سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) [٥] بمعنى : أهمّ وأحزن ، وأرجع الضمير الّذي فيه للوزر. أشكل [٦] أمر اللام ، ونصب «حملا» ، ولم يفد مزيد معنى.
(يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) بدل من (يَوْمَ الْقِيامَةِ) وقرأ أبو عمرو بالنون ، على إسناد النفخ إلى الآمر به تعظيما له ، أو للنافخ ، لأنّ الملائكة المقرّبين وإسرافيل منهم بالمنزلة الّتي هم مخصوصون بها من ربّ العزّة ، فصحّ لكرامتهم عليه وقربهم منه أن يسند ما يتولّونه إلى ذاته تعالى. والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل يوم القيامة لبعث الموتى.
(وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ) أي : الكافرين (يَوْمَئِذٍ زُرْقاً) زرق العيون. ومعنى
[١] الجنّ : ٢٣.
[٢] ص : ٤٤.
[٣] النساء : ٩٧.
[٤] يوسف : ٢٣.
[٥] الملك : ٢٧.
[٦] جواب «ولو نقل» قبل سطرين.