زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٦١ - الآية ٨٠ ـ ٨٢
(فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي) فيجب عليكم عقوبتي ، من : حلّ الدّين يحلّ إذا وجب أداؤه (وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) هلك. وأصله : أن يسقط من جبل فيهلك. أو سقط سقوطا لا نهوض بعده. وقيل : وقع في الهاوية. وقرأ الكسائي : فيحلّ ... ويحلل بالضمّ ، من : حلّ يحلّ إذا نزل.
(وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ) عن الشرك (وَآمَنَ) بما يجب الإيمان به (وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى) ثمّ استقام وثبت على الهدى حتّى يموت.
وعن الباقر عليهالسلام : «ثمّ اهتدى إلى ولا يتنا أهل البيت عليهمالسلام ، فو الله لو أنّ رجلا عبد الله عمره ما بين الركن والمقام ، ثمّ مات ولم يجيء بولايتنا ، لأكبّه الله في النار على وجهه».
رواه الحاكم أبو القاسم الحسكاني [١] بإسناده. وأورده العيّاشي [٢] في تفسيره من عدّة طرق.
وكلمة التراخي دلّت على تباين المنزلتين ، دلالتها على تباين الوقتين في : جاءني زيد ثم عمرو. أعني : أنّ منزلة الاستقامة على الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه ، لأنّها أعلى منها وأفضل. ونحوه قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) [٣].
(وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (٨٣) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (٨٤) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
[١] شواهد التنزيل ١ : ٤٩١ ح ٥١٨ ـ ٥١٩ ولم يذكر ذيل الحديث.
[٢] المطبوع من تفسير العيّاشي إلى آخر سورة الكهف ، ولم يصل إلينا ويا للأسف بقيّة الكتاب.
[٣] فصّلت : ٣٠.