زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٦٠٠ - الآية ٩٠
والنعيم المقيم (لِلْمُسْلِمِينَ) خاصّة.
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠))
(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) بالتوسّط في الأمور اعتقادا ، كالتوحيد المتوسّط بين التعطيل والتشريك ، وعملا كالتعبّد بأداء الواجبات المتوسّط بين البطالة والترهّب ، وخلقا كالجود المتوسّط بين البخل والتبذير.
(وَالْإِحْسانِ) إحسان الطاعات. وهو إمّا بحسب الكمّيّة كالتطوّع بالنوافل ، أو بحسب الكيفيّة ، كما قال عليهالسلام : «الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك».
وقيل : العدل أن تنصف وتنتصف ، والإحسان أن تنصف ولا تنتصف.
وقيل : العدل في الأفعال ، والإحسان في الأقوال ، فلا يفعل إلّا ما هو عدل ، ولا يقول إلّا ما هو حسن. وعن ابن عبّاس : العدل التوحيد ، والإحسان أداء الفرائض.
(وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى) وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه. وهو تخصيص بعد تعميم للمبالغة. وقيل : المراد بذي القربى قرابة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الّذين أرادهم الله بقوله : (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى) [١].
وهو المرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام ، فإنّه قال : نحن هم.
(وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ) عن الإفراط في متابعة القوّة الشهويّة كالزنا ، فإنّه أقبح أحوال الإنسان وأشنعها (وَالْمُنْكَرِ) ما ينكر على متعاطيه في إثارة القوّة الغضبيّة (وَالْبَغْيِ) والاستعلاء والاستيلاء على الناس ، وطلب التطاول بالظلم والتجبّر عليهم ، فإنّها الشيطنة الّتي هي مقتضى القوّة الوهميّة. ولا يوجد من الإنسان
[١] الأنفال : ٤١.