زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٩٨ - الآية ٨٦ ـ ٨٨
أوثانهم الّتي دعوها شركاء ، أو الشياطين الّذين شاركوهم في الكفر بالحمل عليه (قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ)
(كُنَّا نَدْعُوا) في أنّهم شركاء لله (مِنْ دُونِكَ) نعبدهم أو نطيعهم. وهو اعتراف بأنّهم كانوا مخطئين في ذلك ، أو التماس لأن يشطّر عذابهم.
(فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ) إلقاء المعنى إلى النفس إظهاره لها حتى تدركه متميّزا عن غيره ، أي : فقالت الأصنام وسائر ما كانوا يعبدون من دون الله ، بإنطاق الله إيّاهم لهؤلاء (إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ) يعني : أجابوهم بالتكذيب في أنّهم شركاء الله. أو أنّهم ما عبدوهم حقيقة ، وإنّما عبدوا أهواءهم ، كقوله : (كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ) [١]. أو في أنّهم حملوهم على الكفر وألزموهم إيّاه ، كقوله : (وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) [٢].
(وَأَلْقَوْا) وألقى الّذين ظلموا (إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ) الاستسلام لأمره وحكمه بعد الإباء والاستكبار في الدنيا (وَضَلَّ عَنْهُمْ) وضاع عنهم وبطل (ما كانُوا يَفْتَرُونَ) من أنّ لله شركاء ، وأنّهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذّبوهم وتبرّؤا منهم.
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ومنعوا الناس عن الإسلام ، وحملوهم على الكفر (زِدْناهُمْ عَذاباً) أي : عذّبناهم على صدّهم عن دين الله (فَوْقَ الْعَذابِ) المستحقّ بكفرهم ، أي : زيادة على عذاب الكفرة (بِما كانُوا يُفْسِدُونَ) بكونهم مفسدين الناس بصدّهم عن سبيل الله.
عن سعيد بن جبير : زيادة عذابهم حيّات أمثال البخت والفيلة ، وعقارب
[١] مريم : ٨٢.
[٢] إبراهيم : ٢٢.