زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٠١ - الآية ٧٧ ـ ٨٣
في جوابه : إنّ ركنك لشديد. وعن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «رحم الله أخي لوطا كان يأوي إلى ركن شديد». وجواب «لو» محذوف ، تقديره : لدفعتكم.
روي أنّ لوطا أغلق بابه دون أضيافه ، وأخذ يجادلهم من وراء الباب ، فتسوّروا الجدار ، فلمّا رأت الملائكة ما على لوط من الكرب (قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ) لهلاكهم فلا تغتمّ (لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) إلى إضرارك ، ولن يقدروا عليه بإضرارنا ، فهوّن عليك ، ودعنا وإيّاهم ، فخلّاهم أن يدخلوا ، ففتح الباب فدخلوا.
فاستأذن جبرئيل ربّه في عقوبتهم ، فأذن له ، فقام في الصورة الّتي يكون فيها فنشر جناحه ـ وله جناحان ، وعليه وشاح من درّ منظوم ، وهو براق الثنايا ـ فضرب جبرئيل بجناحه وجوههم ، فطمس أعينهم فأعماهم ، كما قال الله عزوجل : (فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ) [١].
وعن الصادق عليهالسلام : «كابر قوم لوط معه حتّى دخلوا البيت ، فصاح به جبرئيل أن يا لوط دعهم يدخلوا ، فلمّا دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم ، فصاروا لا يعرفون الطريق ، فخرجوا يقولون : النجاء النجاء [٢] ، فإنّ في بيت لوط سحرة».
(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ) بقطع الهمزة من الإسراء. وقرأ ابن كثير ونافع بالوصل حيث وقع في القرآن [٣] من السرى. (بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) بطائفة منه. وعن ابن عبّاس : في ظلمة الليل. (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) ولا يتخلّف ، أو لا ينظر إلى ورائه. والأوّل قول ابن عبّاس ، والثاني قول مجاهد. والنهي في اللفظ لـ «أحد» وفي المعنى للوط.
وعلى هذا ، كأنّهم تعبّدوا بذلك للنجاة بالطاعة في هذه العبادة. (إِلَّا امْرَأَتَكَ) استثناء
[١] القمر : ٣٧.
[٢] أي : أسرعوا أسرعوا.
[٣] الحجر : ٦٥ ، طه : ٧٧ ، الشعراء : ٥٢ ، الدخان : ٢٣.