زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٠٩ - الآية ٦ ـ ١٥
(إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) [١]. والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكّم مذهب واسع ، وقد جاء في كتاب الله في مواضع ، منها : (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) [٢].
(إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) [٣]. وقد يوجد في كلام العجم. والمعنى : أنّك لتقول قول المجانين حين تدّعي أنّ الله نزّل عليك الذكر ، أي : القرآن.
(لَوْ ما تَأْتِينا) ركّبت «لو» مع «ما» كما ركّبت مع «لا» لمعنيين : لامتناع الشيء لوجود غيره ، والتحضيض. والمراد ها هنا الثاني ، أي : هلّا تأتينا.
(بِالْمَلائِكَةِ) ليصدّقوك ويعضدوك على الدعوة ، كقوله تعالى : (لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً) [٤]. أو للعقاب على تكذيبنا لك ، كما أتت الأمم المكذّبة قبل.
(إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) في دعواك.
(ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ) بالياء مسند إلى ضمير اسم الله. وقرأ حمزة والكسائي وحفص وعاصم : ننزّل بالنون. وأبو بكر : تنزّل الملائكة ، بالتاء والبناء للمفعول ورفع الملائكة. (إِلَّا بِالْحَقِ) إلّا تنزيلا ملتبسا بالحقّ ، أي : بالوجه الّذي قدّره واقتضته حكمته ، ولا حكمة في أن يأتيكم بصور تشاهدونها ، فإنّه لا يزيدكم إلّا لبسا ، ولا في معاجلتكم بالعقوبة ، فإنّ علمنا يتعلّق بأنّ منكم ومن ذراريكم من سيؤمن.
وقيل : الحقّ الوحي ، أو العذاب.
(وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ) ممهلين مؤخّرين. «إذا» جواب لهم وجزاء الشرط مقدّر ، أي : ولو نزّلنا الملائكة ما كانوا منظرين ، بل عذّبوا بلا مهلة.
ثمّ زاد سبحانه في البيان ، فقال : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) ردّ لإنكارهم
[١] الشعراء : ٢٧.
[٢] آل عمران : ٢١.
[٣] هود : ٨٧.
[٤] الفرقان : ٧.