زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٥٧ - الآية ٧ ـ ٨
وإنّما جاء تعليق فعل البلوى بـ «خلق» لما فيه من معنى العلم ، من حيث إنّه طريق إليه ، كالنظر والاستماع ، كما في قولك : أنظر أيّهم أحسن وجها واسمع أيّهم أحسن صوتا. وإنّما ذكر صيغة التفضيل والاختبار شامل لفرق المكلّفين باعتبار الحسن والقبح ، للتحريض على أحاسن المحاسن ، والتحضيض على الترقّي دائما في مراتب العلم والعمل ، فإنّ المراد بالعمل ما يعمّ عمل القلب والجوارح ، ولذلك قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : أيّكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم الله ، وأسرع في طاعة الله تعالى؟».
والمعنى : أيّكم أكمل علما وعملا؟
(وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) فتوقّعوه (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا) أي : ما البعث ، أو القول به. أو القرآن المتضمّن لذكره (إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) إلّا كالسحر في الخديعة أو البطلان. وقرأ حمزة والكسائي : إلّا ساحر ، على أنّ الإشارة إلى قائل هذا القول ، وهو الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
(وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ) الموعود (إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) إلى جماعة متعاقبة من الأوقات قليلة.
روي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام : «أنّ الأمّة المعدودة هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، كعدّة أهل بدر ، يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع [١] الخريف».
(لَيَقُولُنَ) استهزاء (ما يَحْبِسُهُ) أيّ شيء يمنعه من الوقوع استعجالا (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ) كيوم بدر (لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) ليس العذاب مدفوعا عنهم. و «يوم» منصوب بخبر «ليس» مقدّم عليه. وهو دليل على جواز تقديم خبرها عليها ، وذلك لأنّه إذا جاز تقديم معمول خبرها عليها كان ذلك دليلا على جواز تقديم خبرها ، إذ المعمول تابع للعامل ، فلا يقع إلّا حيث يقع العامل.
[١] القزع : قطع من السحاب صغار متفرّقة.