زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٥٤ - الآية ٣٢ ـ ٣٤
رقيب (عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ) من خير أو شرّ ، بحيث لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ، ولا يفوت عنده شيء من جزائهم. والخبر محذوف تقديره : كمن ليس كذلك. (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) استئناف ، أو عطف على «كسبت» إن جعلت «ما» مصدريّة. أو تقدير الخبر : لم يوحّدوه ، «وجعلوا» عطف عليه. ويكون الظاهر فيه موضع المضمر للتنبيه على أنّه المستحقّ للعبادة.
ثمّ نبّه على أنّ هؤلاء الشركاء لا يستحقّون العبادة ، فقال : (قُلْ سَمُّوهُمْ) بالأسماء الّتي هي صفاتهم ، أي : صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقّون به العبادة ويستأهلون الشركة؟ (أَمْ تُنَبِّئُونَهُ) بل أتنبّئونه (بِما) بشركاء له يستحقّون العبادة ، أو بصفات لهم يستحقّونها لأجلها (لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) لا يعلمهم فيها ، وهو العالم بكلّ شيء ، فإذا لم يعلمهم فإنّهم ليسوا بشيء يتعلّق بهم العلم. والمراد نفي أن يكون له شركاء. ونحوه : (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ) [١].
(أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) أم تسمّونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى ، كتسمية الزنجي كافورا ، كقوله : (ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) [٢] (ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها) [٣].
وهذا احتجاج بليغ على أسلوب عجيب ، ينادي بلسان فصيح أنه ليس من كلام البشر ، بل محض الإعجاز.
(بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ) تمويههم ، فتخيّلوا أباطيل ثمّ خالوها حقّا ، أو كيدهم للإسلام بشركهم (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ) سبيل الحقّ. وقرأ نافع وأبو عمرو
[١] يونس : ١٨.
[٢] التوبة : ٣٠.
[٣] يوسف : ٤٠.