زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٠ - الآية ١٥ ـ ١٨
متزاحفين. حال من (الَّذِينَ كَفَرُوا). والزحف : الجيش الدهم [١] الّذي يرى لكثرته كأنّه يزحف ، أي : يدبّ دبيبا ، من : زحف الصبيّ إذا دبّ على استه قليلا قليلا ، سمّي بالمصدر. والجمع زحوف. والمعنى : إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جمّ وأنتم قليل. (فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ) فلا تنصرفوا عنهم منهزمين من العدوّ.
ويجوز أن يكون حالا من الفاعل والمفعول ، أي : إذا لقيتموهم متزاحفين يدبّون إليكم وتدبّون إليهم فلا تنهزموا. أو حال من الفاعل ، كأنّهم أخبروا بما سيكون منهم يوم حنين حين تولّوا مدبرين وهم زحف اثنا عشر ألفا.
(وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ) يريد الكرّ بعد الفرّ ، يخيّل عدوّه أنّه منهزم ثمّ يعطف عليه ، وهو باب من خدع الحرب ومكايدها. أو يكون التحرّف لأجل إصلاح لأمته [٢] وسائر أسلحته (أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ) أو منحازا إلى فئة اخرى من المسلمين على القرب ليستعين بهم. وانتصابهما على الحال ، و «إلّا» لغو لا عمل لها. أو على الاستثناء من المولّين ، أي : ومن يولّهم إلّا رجلا منهم متحرّفا أو متحيّزا. ووزن متحيّز متفيعل لا متفعّل ، لأنّه من : حاز يحوز ، فبناء متفعّل منه متحوّز.
(فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) هذا إذا لم يزد العدوّ على الضعف ، لقوله : (الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ) [٣] الآية.
وقيل : الآية مخصوصة بأهل بيته والحاضرين معه في الحرب.
وعن ابن عبّاس : أنّ الفرار من الزحف من أكبر الكبائر.
روي أنّه لمّا طلعت قريش من العقنقل قال صلىاللهعليهوآلهوسلم داعيا لله تعالى : هذه قريش
[١] الدّهم : العدد الكثير.
[٢] اللأمة : الدرع.
[٣] الأنفال : ٦٦.