زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٨٦ - الآية ٧١
(وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ (٧١))
ثمّ عدّد سبحانه نعمة منه اخرى ، فقال : (وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) أي : جعلكم متفاوتين في الرزق ، فمنكم غنيّ ومنكم فقير ، ومنكم موال يتولّون رزقهم ورزق غيرهم ، ومنهم مماليك حالهم على خلاف ذلك ، وهم بشر مثلكم وإخوانكم ، فكان ينبغي أن تردّوا فضل ما رزقتموه عليهم حتّى تتساووا في الملبس والمطعم ، كما يحكى عن أبي ذرّ رضى الله عنه عنه أنّه سمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : «إنّما هم إخوانكم ، فاكسوهم ممّا تلبسون ، وأطعموهم ممّا تطعمون ، فما رؤي عبده بعد ذلك إلّا ورداؤه رداؤه ، وإزاره إزاره من غير تفاوت».
(فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ) بمعطي رزقهم (عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ) على مماليكهم ، فإنّ ما يردّون عليهم رزقهم الّذي جعله الله في أيديهم (فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ) فالموالي والمماليك سواء في أنّ الله رزقهم ، فلا يحسبنّ الموالي أنّهم يردّون على مماليكهم من عندهم شيئا من الرزق ، فإنّما ذلك رزقي أجريه إليهم على أيديهم. وهذه الجملة لازمة للجملة المنفيّة أو مقرّرة لها.
قيل : هذا مثل ضربه الله للّذين جعلوا له شركاء ، فقال لهم : أنتم لا تسوّون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت عليكم ، ولا تجعلونهم فيه شركاء ، ولا ترضون ذلك لأنفسكم ، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء؟! (أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ) أفبهذه النعم الّتي عدّدتها واقتصصتها يجحد هؤلاء الكفّار ، حيث يتّخذون له شركاء؟! فإنّه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم الله عليهم ، ويجحدوا أنّه من عند الله. أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج بعد ما أنعم الله عليهم بإيضاحها. والباء لتضمّن الجحود معنى الكفر. وقرأ أبو بكر : تجحدون بالتاء ، لقوله : «خلقكم» و «فضّل بعضكم».