زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٨٧ - الآية ٥٨
يأتمن بعضهم بعضا فيه من المال وغيره.
قال أبو جعفر عليهالسلام : «إنّ أداء الصلاة والزكاة والصوم والحجّ من الأمانة».
ويكون من جملتها الأمر لولاة الأمر بأن يقسّموا الصدقات والغنائم ، وغير ذلك ممّا يتعلّق به حقّ الرعيّة.
وهذا القول مرويّ عن ابن عبّاس وأبيّ بن كعب وابن مسعود والحسن وقتادة ، ومأثور عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام.
وقيل : الخطاب لولاة الأمر ، أمرهم الله أن يقوموا برعاية الرعيّة ، وحملهم على اتّخاذ أحكام الشريعة والحكم بالعدل ، ثم أمر الرعيّة في الآية المتأخّرة بأن يسمعوا لهم ويطيعوا ، ثم أكّد ذلك بقوله : (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [١].
وروي ذلك عن زيد بن أسلم ومكحول وشهر بن حوشب. وهو اختيار الجبائي. ورواه أصحابنا عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليهماالسلام ، قالا : «أمر الله سبحانه كلّ واحد من الأئمّة أن يسلّم الأمر إلى من بعده. ثم قالا : إنّ الآية الأولى لنا ، والأخرى لكم».
وعن ابن جريج أنّه خطاب للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بردّ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة بن عبد الدار ، لمّا أغلق باب الكعبة يوم الفتح ، وأبى أن يدفع المفتاح ليدخل فيها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال : لو علمت أنّه رسول الله لم أمنعه ، فلوى عليّ عليهالسلام يده وأخذه منه وفتح ، فدخل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وصلّى ركعتين. فلمّا خرج سأله العبّاس رضى الله عنه أن يعطيه المفتاح ويجمع له السقاية والسدانة ، فأمره الله تعالى أن يردّه إليه ، فأمر عليّا عليهالسلام أن يردّه ، وصار ذلك سببا لإسلامه ، ونزل الوحي بأنّ السدانة في أولاده أبدا.
والمعوّل على ما تقدّم ، وإن صحّ القول الأخير والرواية فيه ، فقد دلّ الدليل على أنّ الأمر إذا ورد على سبب لا يجب قصره عليه ، بل يكون على عمومه. وفي ذكر الأمانات بصيغة الجمع المحلّى باللام الّتي تفيد العموم ، كما قرّر في علم
[١] النساء : ٥٩.