زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٦٩ - الآية ١٤١
بعضها. وإنّما قرن الزيتون إلى الرمّان ، لأنّهما متشابهان باكتناز الأوراق في أغصانها.
(كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ) من ثمر كلّ واحد من ذلك (إِذا أَثْمَرَ) وإن لم يدرك ولم يينع [١] بعد. والأمر للإباحة. وإنّما قال ذلك ليعلم أنّ وقت إباحة الأكل من ثمرة وقت الاطلاع [٢] ، ولا يتوهّم أنّه غير مباح أكله قبل وقت الإيناع. (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ)
وهو ما تيسّر إعطاؤه المساكين ، من الضغث [٣] بعد الضغث ، ومن الحفنة بعد الحفنة. وهو المرويّ عنهم عليهمالسلام.
وقيل : إنّه الزكاة ، العشر ونصف العشر ، أي : لا تؤخّروه عن أوّل وقت يمكن فيه الإيتاء.
ويؤيّد الأوّل ما قاله السدّي : إنّ الآية منسوخة بفرض العشر ، لأنّ الزكاة المقدّرة فرضت بالمدينة ، وهذه الآية مكّية. ولأنّ الزكاة لا تخرج يوم الحصاد ، بل وقت التنقية وإخراج المؤن.
وقرأ نافع وابن كثير وحمزة والكسائي : حصاده بكسر الحاء. وهو لغة فيه.
ويؤيّد القول الأوّل أيضا قوله : (وَلا تُسْرِفُوا) في التصدّق ، كقوله تعالى : (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) [٤] ، بأن تتصدّقوا بالجميع ، ولا تبقوا لعيال ، لأنّ الزكاة مقدّرة بقدر معلوم ، فلا يتصوّر الإسراف فيها (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) لا يرتضي فعلهم.
[١] ينع يينع الثمر ينوعا وإيناعا : أدرك وطاب وحان قطافه.
[٢] أي : وقت اطلاع الشجر الثمرة ، وهو وقت ظهورها.
[٣] الضّغث : قبضة حشيش يختلط فيها الرطب باليابس. والحفنة : ملء الكفّين.
[٤] الإسراء : ٢٩.