زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٨ - الآية ٩
أوس شيئا ، فإنّ الله قد جعل لهنّ نصيبا ، ولم يبيّن حتى يبيّن ، فنزلت : (يُوصِيكُمُ اللهُ) [١] الآية ، فأعطى أم كحّة الثمن ، والبنات الثلثين ، والباقي ردّ عليهنّ [٢]. وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب.
(وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ) قسمة التركة (أُولُوا الْقُرْبى) ممّن لا يرث (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) فأعطوهم شيئا من المقسوم تطييبا لقلوبهم ، وتصدّقا عليهم. وهو أمر ندب للبلّغ من الورثة. وقيل : أمر وجوب ، ثم نسخ بآية [٣] الميراث. وقال سعيد بن جبير : إنّ ناسا يقولون : نسخت ، والله ما نسخت ، ولكنّها ممّا يتهاون به الناس. (وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً) وهو أن تدعوا لهم ، ولا تمنّوا عليهم بذلك.
(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٩))
ولمّا أمر سبحانه بالقول المعروف نهاهم عن خلافه ، وأمر بالأقوال السديدة والأفعال الحميدة ، فقال : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ) أمر للأوصياء بأن يخشوا الله ويتّقوه في أمر اليتامى ، ويشفقوا عليهم خوفهم على ذرّيّتهم لو تركوهم ضعافا ، وشفقتهم عليهم ، ويقدّروا ذلك في أنفسهم ويصوّروه ، حتى لا يجسروا على خلاف الشفقة والرحمة ، فيفعلوا بهم ما يحبّون أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم.
[١] النساء : ١١.
[٢] في الكشّاف (١ : ٤٧٦ ـ ٤٧٧) : والباقي لبني العمّ.
[٣] النساء : ١١ ـ ١٢.