زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٦٣٨
روي : أنّهم كانوا يخوّفون الرسول بآلهتهم ، فأمره الله تعالى بقوله : (قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ) واستعينوا بهم في عداوتي (ثُمَّ كِيدُونِ) فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكروهي أنتم وشركاؤكم (فَلا تُنْظِرُونِ) فلا تمهلوني ، فإنّي لا أبالي بكم ، لوثوقي على ولاية الله تعالى وحفظه.
(إِنَّ وَلِيِّيَ) ناصري وحافظي ودافع شرّكم عنّي (اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ) القرآن (وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) أي : ومن عادته تعالى أن يتولّى الصلحاء المطيعين من عباده ، فضلا عن أنبيائه.
ثمّ تمّم التعليل لعدم مبالاته بهم ، فقال : (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) كرّر ذلك لأنّ ما تقدّم فإنّه على وجه التقريع والتوبيخ ، وما ذكره هنا فإنّه على وجه الفرق بين صفة من يجوز له العبادة وصفة من لا يجوز له ، فكأنّه قال : إنّ من أعبده ينصرني ، ومن تعبدونه لا يقدر على نصركم ولا على نصر نفسه [١].
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠))
ولمّا أمر سبحانه نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم بالدعاء إليه وتبليغ رسالته ، علّمه محاسن الأفعال
[١] سقط من النسخة الخطّية تفسير الآية (١٩٨) كملا ، وإليك تفسيرها باختصار من مجمع البيان : (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ) يعني : إن دعوتم هؤلاء الذين تعبدونهم من الأصنام (إِلَى الْهُدى) أي : إلى الرشد والمنافع. وقيل : معناه : وإن دعوتم المشركين إلى الدين. (لا يَسْمَعُوا) أي : لا يسمعوا دعاءكم (وَتَراهُمْ) فاتحة أعينهم نحوكم على ما صوّرتموهم عليه من الصور. وقيل : معناه : لا يقبلوا ، ومنه : سمع الله لمن حمده. (يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) الحجّة. يعني : مشركي العرب.