زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٥٣ - الآية ٧٣ ـ ٧٩
فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وتشرب الماء ، وكانت ترد غبّا ، فإذا كان يومها وضعت رأسها في البئر ، فما ترفعه حتّى تشرب كلّ ماء فيها ، ثمّ تتفحّج [١] فيحتلبون ما شاؤا حتى تمتلئ أوانيهم ، فيشربون ويدّخرون.
قال أبو موسى الأشعري : أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر الناقة فوجدته ستّين ذراعا. وفي رواية الحسن بن محبوب : ثمانون ذراعا.
وكانت الناقة إذا وقع الحرّ تصيّفت بظهر الوادي ، فتهرب منها أنعامهم فتهبط إلى بطنه ، وإذا وقع البرد تشتّت بطن الوادي فتهرب مواشيهم إلى ظهره ، فشقّ ذلك عليهم. وزيّنت عقرها لهم امرأتان : عنيزة أمّ غنم ، وصدقة بنت المختار ، لمّا أضرّت به من مواشيهما ، وكانتا كثيرتي المواشي.
فعنيزة دعت قدار بن سالف ـ وكان ولد زنا ـ وقالت : أعطيك أيّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة. وكان قدار عزيزا منيعا في قومه. ودعت صدقة ـ وهي ذات جمال ـ رجلا من ثمود يقال له : مصدع بن مهرج ، وجعلت له نفسها على أن يعقر الناقة.
فاستغويا غواة ثمود ، فأتبعهما سبعة نفر ، فعقروها ، واقتسموا لحمها وطبخوه.
فانطلق سقبها [٢] حتّى رقى جبلا اسمه قارة ، فرغا [٣] ثلاثا. وكان صالح قال لهم : أدركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب ، فلم يقدروا عليه. وانفجّت [٤] الصخرة بعد رغائه فدخلها.
فقال لهم صالح : تصبحون غدا ووجوهكم مصفرّة ، وبعد غد ووجوهكم محمرّة ، واليوم الثالث ووجوهكم مسودّة ، ثمّ يصبحكم العذاب.
[١] أي : تفرّج ما بين رجليها.
[٢] السقب : ولد الناقة ساعة يولد ، وجمعه : أسقب.
[٣] رغا البعير : صوّت وضجّ.
[٤] أي : انفتحت.