زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٤٣٦ - الآية ٩٥ ـ ١٠٣
استعمال فطنة وتدقيق نظر ، فكان ذكر الفقه الذي هو استعمال فطنة ذكيّة وتدقيق فكر صائب مطابقا له.
(وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) من السحاب ، أو من جانب السماء ، فإنّ كلّ ما علاك وأظلّك فهو سماء (فَأَخْرَجْنا) على تلوين الخطاب (بِهِ) بالماء (نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ) نبت كلّ صنف من أصناف النامي من الحيوان والنبات ، يعني : أنّ السبب واحد والمسبّبات صنوف. فالمراد منه إظهار القدرة في إنبات الأنواع المفنّنة بماء واحد ، كما في قوله : (يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ) [١].
(فَأَخْرَجْنا مِنْهُ) من النبات أو الماء (خَضِراً) شيئا غضّا أخضر ، وهو ما تشعّب من أصل النبات الخارج من الحبّة. يقال : أخضر وخضر ، كأعور وعور.
(نُخْرِجُ مِنْهُ) من الخضر (حَبًّا مُتَراكِباً) قد تركّب بعضه على بعض ، مثل سنبلة الحنطة والشعير وغيرهما (وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ) أي : وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان. أو من النخل شيء من طلعها قنوان. ويجوز أن يكون «من النخل» خبر «قنوان» ، و «من طلعها» بدل منه. والمعنى : وحاصلة من طلع النخل قنوان ، وهو الأعذاق ، جمع قنو وعذق ، وهو عنقود التمر. ونظيره صنو [٢] وصنوان.
(دانِيَةٌ) قريبة من المتناول ، أو ملتفّة قريب بعضها من بعض. وإنّما اقتصر على ذكرها عن مقابلها ـ يعني البعيدة ـ لدلالتها عليه ، كقوله : (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [٣] ، لأنّ النعمة فيها أظهر.
[١] الرعد : ٤.
[٢] الصنو : الأخ الشقيق ، وإذا خرجت نخلتان أو أكثر من أصل واحد فكلّ واحدة منها صنو ، والجمع صنوان.
[٣] النحل : ٨١.