زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٦١٣ - الآية ١٦٠ ـ ١٦٢
عَشْرَةَ) وصيّرناهم قطعا متميّزا بعضهم عن بعض. ونصب «اثنتي عشرة» على أنّه مفعول ثان لـ «قطع» ، فإنّه متضمّن معنى «صيّر» أو حال. وتأنيثه للحمل على الأمّة أو القطعة. (أَسْباطاً) بدل منه ، ولذلك جمع. أو تمييز له ، على أنّ كلّ واحدة من اثنتي عشرة أسباط ، فكأنّه قيل : اثنتي عشرة قبيلة ، وكلّ قبيلة أسباط لا سبط ، فوضع أسباطا موضع قبيلة. والأسباط أولاد الأولاد ، جمع سبط. وكانوا اثنتي عشرة قبيلة من اثني عشر ولدا من ولد يعقوب عليهالسلام.
(أُمَماً) على الأوّل بدل بعد بدل ، أو نعت لـ «أسباطا». وعلى الثاني بدل من «أسباطا» ، أي : وقطّعناهم أمما ، لأنّ كلّ أسباط أمّة عظيمة وجماعة كثيفة العدد ، وكلّ واحدة كانت تؤمّ خلاف ما تؤمّه الأخرى ، فإنّ كلّ أمّة منهم ترجع إلى رئيسهم ليتميّزوا في مشربهم ومطعمهم ، فيخفّ الأمر على موسى عليهالسلام ، ولا يقع بينهم اختلاف وتباغض.
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ) في التيه (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ) أي : فضرب فانفجرت من الحجر. وحذفه للإيماء على أنّ موسى عليهالسلام لم يتوقّف في الامتثال ، وأنّ ضربه لم يكن مؤثّرا في ذاته ، بل الانبجاس بفعل الله سبحانه ، لكن يتوقّف على الضرب وإن كان غير مؤثّر فيه. والانبجاس : الانفتاح بسعة وكثرة. (اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ) كلّ أمّة من تلك الأمم (مَشْرَبَهُمْ). والأناس اسم جمع غير تكسير ، نحو رخال [١] وتوام.
(وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ) ليقيهم حرّ الشمس (وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا) أي : وقلنا لهم : كلوا (مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا) بالتجاوز عن أوامرنا (وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). قد سبق في سورة البقرة [٢] تفسير هذه الآية.
(وَإِذْ قِيلَ) بإضمار «اذكر» (لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ) قرية بيت المقدس
[١] الرخال : هي الإناث من أولاد الضأن. والتوام واحدة : توأم.
[٢] في ج ١ : ١٥٣.