زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٦ - الآية ٣٢
العباد ، فواجب على العبد أن يرضى بقسمته الصادرة عن الحكمة والعلم بالمصلحة ، كما بيّنه بقوله : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) أي : لكلّ من الرجال والنساء فضل ونصيب بسبب ما اكتسب ، ومن أجله ، من التجارات والزراعات والصناعات ، فاطلبوا الفضل بالعمل لا بالحسد والتمنّي ، فينبغي أن يقنع كلّ منهم ويرضى بما قسّم الله له من كسبه.
وقيل : المراد نصيب الميراث ، وتفضيل الورثة بعضهم على بعض فيه. فجعل سبحانه ما قسّمه لكلّ من الرجال والنساء ـ على حسب ما عرفه من صلاحه ـ كسبا له على سبيل الاتّساع ، فإنّ الاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة والإحراز.
روي أنّ أمّ سلمة قالت : يا رسول الله يغزوا الرجال ولا نغزو ، وإنّما لنا نصف الميراث ، ليتنا كنّا رجالا ، فنزلت : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ).
(وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) أي : لا تتمنّوا ما للناس ، واسألوا الله مثله من خزائنه الّتي لا تنفد. قال سفيان بن عيينة : لم يأمرنا بالمسألة إلّا ليعطي. وعن ابن مسعود ، عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «سلوا الله من فضله ، فإنه يحبّ أن يسأل» و «أفضل العبادة انتظار الفرج».
وقرأ ابن كثير والكسائي : «وسلوا الله من فضله» ، «وسلهم» [١] ، «فسل الّذين» [٢] وشبهه ، إذا كان أمرا للمواجه في كلّ القرآن ، وقبل السين واو أو فاء بغير همز. وحمزة في الوقف على الأصل ، والباقون بالهمز. ولم يختلفوا في (وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا) [٣] أنّه مهموز.
[١] الأعراف : ١٦٣.
[٢] يونس : ٩٤.
[٣] الممتحنة : ١٠.