زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٢٤ - الآية ٤٤ ـ ٤٧
فقال : (وَنادى) أي : وسينادي (أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ) تبجّحا [١] بحالهم ، وشماتة بأصحاب النار ، وتحسيرا لهم (أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا). إنّما لم يقل «ما وعدكم ربّكم» كما قال : (ما وَعَدَنا رَبُّنا) لدلالة «وعدنا» عليه ، فحذف تخفيفا ، وليتناول كلّ ما وعد الله من البعث والحساب وسائر أحوال القيامة ، لأنّهم كانوا مكذّبين بذلك أجمع. ولأنّ ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصا وعده بهم ، كالبعث والحساب ونعيم الجنّة لأهلها.
(قالُوا نَعَمْ) أي : قال أهل النار : وجدنا ما وعدنا ربّنا من العقاب حقّا وصدقا. وقرأ الكسائي بكسر العين. وهما لغتان. (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ) قيل : هو صاحب الصور. وقيل : هو مالك خازن النار ، نادى بأمر الله نداء (بَيْنَهُمْ) بين الفريقين بحيث يسمع جميع أهل الجنّة وأهل النار (أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ). وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي : «أنّ لعنة الله» بالتشديد والنصب. وقرئ «إنّ» بالكسر ، على إرادة القول ، أو إجراء «أذّن» مجرى : قال.
روي عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام أنّه قال : «المؤذّن أمير المؤمنين عليهالسلام». ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره [٢] بعد أن قال : حدّثني أبي ، عن محمد بن الفضيل ، عن الرضا.
ورواه أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن محمّد بن الحنفيّة ، عن عليّ عليهالسلام أنّه قال : «أنا ذلك المؤذّن» [٣].
وبإسناده عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : «إنّ لعليّ بن أبي طالب عليهالسلام في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس ، منها قوله : (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ) ، فهو المؤذّن بينهم ،
[١] تبجّح وتباجح أي : افتخر وتعظّم وباهى.
[٢] تفسير القمّي ١ : ٢٣١.
[٣] شواهد التنزيل ١ : ٢٦٧ ح ٢٦١ ـ ٢٦٢.