زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٨٨ - الآية ٣٩
عن شأن ، وعلى أنّ المكلّفين ليسوا بمخصوصين بذلك دون من عداهم من سائر الحيوان. فالآية كالدليل على أنّه قادر على أن ينزّل آية.
(ما فَرَّطْنا) ما تركنا وما أغفلنا (فِي الْكِتابِ) يعني : اللوح المحفوظ (مِنْ شَيْءٍ) من الأرزاق والآجال والأعمال وغير ذلك ، فإنّه مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق ، لم يهمل فيه أمر حيوان ولا جماد.
وقيل : المراد به القرآن ، فإنّه قد دوّن فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مجملا أو مفصّلا. و «من» زائدة ، و «شيء» في موضع المصدر لا المفعول به ، فإنّ «فرّط» لا يتعدّى بنفسه ، وقد عدّي بـ «في» إلى الكتاب.
(ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) يعني : الأمم كلّها ، فينصف بعضها من بعض ، كما روي أنّه يأخذ للجمّاء [١] من القرناء. وعن ابن عبّاس حشرها موتها.
(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩))
وبعد ذكر آثار قدرته ، وبيان ما يشهد لربوبيّته ، وينادي على عظمته ، بيّن حال المتمرّدين المعاندين بقوله : (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌ) أي : لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالّة على ربوبيّته وكمال علمه وعظم قدرته ، سماعا تتأثّر به نفوسهم (وَبُكْمٌ) لا ينطقون بالحقّ (فِي الظُّلُماتِ) خبر ثالث ، أي : خابطون في ظلمات الكفر ، أو في ظلمة الجهل ، وظلمة العناد ، وظلمة التقليد. ويجوز أن يكون حالا من المستكن في الخبر.
(مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ) أي : يخذله ويخلّه ، فلا يلطف له ، لأنّه ليس من أهل
[١] أي : ينتقم من العنزة القرناء ـ وهي التي لها قرن ـ للجمّاء ، وهي التي لا قرن لها.