زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٨١ - الآية ٥٤ ـ ٥٦
أَمْرِي) [١]. فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما) [٢]. اللهمّ وأنا محمّد صفيّك ونبيّك ، اللهمّ فاشرح لي صدري ، ويسّر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليّا اشدد به ظهري.
قال أبو ذرّ : فو الله ما استتمّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الكلام حتّى نزل جبرئيل من عند الله فقال : يا محمّد اقرأ. قال : وما أقرأ؟ قال : اقرأ : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ ...) الآية».
وروى هذا الخبر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بهذا الإسناد بعينه.
وروى أبو بكر الرازي في كتاب أحكام [٣] القرآن ، على ما حكاه المغربي عنه ، والطبري [٤] ، والرمّاني ، أنّها نزلت في عليّ عليهالسلام حين تصدّق بخاتمه وهو راكع.
وهو قول مجاهد والسدّي ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام ، وجميع علماء أهل البيت.
وفي رواية عطاء ، قال عبد الله بن سلام : «يا رسول الله أنا رأيت عليّا تصدّق بخاتمه وهو راكع ، فنحن نتولّاه».
وقد رواه لنا [٥] السيّد أبو الحمد ، عن أبي القاسم الحسكاني [٦] بالإسناد المتّصل المرفوع إلى أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال : «أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه ممّن قد آمنوا بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقالوا : يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة ، وليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس ، وإنّ قومنا لمّا رأونا آمنّا بالله وبرسوله
[١] طه : ٢٥ ـ ٣٢.
[٢] القصص : ٣٥.
[٣] أحكام القرآن ٢ : ٤٤٦.
[٤] تفسير الطبري ٦ : ١٨٦.
[٥] من كلام صاحب المجمع «قدسسره» ، راجع مجمع البيان ٣ : ٢١٠.
[٦] شواهد التنزيل ١ : ٢٣٤ ح ٢٣٧.