أنوار الفقاهة (كتاب الزكاة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٨٣ - التاسعة لو دفع إلى غير أهلها خطأ بزعم أنه أهلها
الدافع إذا أبقاها له فإن كانت العين باقية أرجعها بنفسها و إلا فمثلها أو قيمتها فإن لم يمكن إرجاعها لمانع من الموانع أعاد الزكاة إن لم يجتهد حين الدفع للأصل و لضمانه مال الغير عند استيلاء يده عليه و للمفروض أنه قد استولى على مال الفقراء فيضمه لهم و جواز دفعه على ظاهر الحال لا يرفع الضمان و للمرسل في رجل يعطي زكاة ماله رجلًا و هو يرى انه معسر فيراه موسرا قال لا يجزي عنه و هو معتبر لان في طريقه ابن عمير و هو ممن يصح منه ما يصح عنه خلافاً لمن اجتزأ بدفعه لاقتضاء الأمر الإجزاء و هو ضعيف جداً نعم لو دفع للمجتهد بالولاية عن الفقراء لا بالوكالة عنهم فدفعها المجتهد على ظاهر الحال برئت ذمة المالك لإيصالها إلى محلها و لم يضمن المجتهد لأنه فعل مأمور به و لا يترتب على فعل ما أمر به ضمان للزوم العسر و الحرج و احتمال ضمانه من بيت المال ضعيف جداً و إن اجتهد حين الدفع فحصل له الظن الاجتهادي من القرائن و الأمارات و إخبار المخبرين بتحقيق الشرط و حصوله له أخيراً له الدفع و إن ظهر على خلاف ما اجتهد لأنه أدى جهده و تكليفه و لم يبق عليه شيء في طريق الوصول سيما منع الانحصار فتضمينه يؤدي إلى العسر و الحرج و الضرر غالباً و يدل على عدم الضمان قوله (عليه السلام) في عبيد بن زرارة قال: قلت: له رجل عارف أدى الزكاة إلى غير أهلها زماناً هل عليه أن يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم قال: (نعم) قال: قلت: فإن لم يعرف لها أهلًا فلم يؤديها أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك قال: (يؤديها لأهلها لما مضى) قلت: فإن لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو بأهل و قد كان طلب و اجتهد ثمّ علم بعد سوء ما صنع قال: (ليس عليه أن يؤديها مرة أُخرى) و عن الكافي و التهذيب و عن زرارة مثله إلا أنه قال: (و إن اجتهد فقد برأ و إن قصر في الاجتهاد في الطلب فلا) و ما يورد على الاستدلال بها من أن الاجتهاد و إن أريد به القدر المسوغ للدفع و لو بسؤال الفقير فلا بأس به و لكنه راجع للقول بإجراء مطلقاً و إن أريد به الاجتهاد الحقيقي الحاصل من كثرة السؤال و تتبع الإمارات فلا معنى له لعدم وجوبه بهذا المعنى اتفاقاً و من أن موردها الدفع إلى المخالفين فلا تكون شاهداً على جميع ما ذكرناه ضعيف لأن الاجتهاد لا يراد به غير معناه و جواز الدفع من دونه لا