الزواج المثالي - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - هالة الحياء

وفي حديث آخر عن الرضا عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال:

«ما زوجت فاطمة إلّابعد ما أمرني اللَّه عزّوجلّ بتزويجها» [١].

هالة الحياء

كما ذكرنا فإنّ الأمر اليوم بلغ مرحلة أنّ البنين والبنات في بلدان الغرب والبلدان المتأثرة به يعلنون في الصحف بصورة قبيحة ومبتذلة بغية الظفر بشريك الحياة في المستقبل فيشرحون تفاصيل أعضاء البدن ودقائقه والشي‌ء الغائب لديهم لباس الحياء الجميل.

والحال مازالت هذه القضية سائدة لدى الأسر الدينية التي تجعل المرأة في هالة رائعة من القدس والعفاف وتحيلها إلى جوهرة ثمينة ذات قيمة رفيعة، في حين إسقاط مسألة الحياء يسوق المرأة إلى الابتذال ويحط من قدرها وقيمتها.

ومازال السائد في الأوساط الملتزمة أنّ الوكيل في مجالس العقد يجب أن يكرر عدّة مرّات التوكيل حين أخذ الوكالة من البنت لإجراء صيغة الزواج لتوافق عليه البنت. وبالقول بكلمة واحدة «بلى» التي تنتظر سماعها جميع آذان الحاضرين والحياء يحول دون إسراع العروس بقول هذه الكلمة، وتنطلق تهليلات الحاضرين وسرورهم حين تنطلق هذه الكلمة البسيطة الممزوجة بكلّ ذلك الحياء في وسط المجلس.

وهذا الحياء يفيض قيمة على المرأة، فقارن ذلك بالزواج الوقح‌


[١]. بحار الأنوار، ج ٤٣، ص ١٠٤