جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢ - إذا باع الذمى مالا يصح للمسلم تملكه كالخمر والخنزير
وفيه أن المراد من البائع الذمي الذي أقره الشارع على ما عنده بالنسبة إلى الأحكام الظاهرية وإن كان معاقبا باعتبار تكليفه بالفروع ، وب صحيح محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر عليهالسلام « في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا ، فانطلق الغلام فعصر خمرا ثم باعه قال : لا يصلح ثمنه ، ثم قال : إن رجلا من ثقيف أهدى إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم راويتين من خمر بعد ما حرمت ، فأمر بها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فأهريقتا ، وقال : إن الذي حرم شربها حرم ثمنها ، ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : إن أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدق بثمنها » ومثله في الصدقة خبر أبي أيوب [٢].
وفيه أن المتجه حمل الخبرين على عدم معرفة المشتري فيكون الثمن مجهول المالك ، فيتصدق به ، لا أن الثمن ملك للبائع لأنه قد أعطاه المشتري إياه باختياره ، وإن فعلا حراما ، كما عن بعض المحدثين الذين لا يبالون بما وقع منهم ، وإلا فلا ينبغي التأمل في ذلك بعد استقامة الطريقة خصوصا بعد مرسلة ابن أبي نجران [٣] الصحيحة إليه عن الرضا عليهالسلام « عن نصراني أسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره ويقضى دينه؟ قال : لا » الدال على حكم المسلم الأصلي بطريق أولى ، ومنه يعلم الحال فيما لو أسلم الذمي قبل بيعه ما لا يملكه حال إسلامه ، فإنه يخرج بذلك عن ملكه ، كما صرح به المشهور.
خلافا للمحكي عن النهاية فقال يتولى بيعها له غيره ، للخبر [٤] « وان أسلم رجل وله خمر وخنازير ثم مات وهي في ملكه وعليه دين؟ قال : يبيع ديانه أو ولي له غير مسلم خنازيره فيقضى دينه ، وليس له أن يبيعه وهو حي ولا يمسكه » وهو ـ مع كونه مقطوعا وفي سنده جهالة يمكن حمله على أن له ورثة كفارا يبيعون ذلك ويقضون ديونه ، فلا يخرج به عما دل على أن المسلم لا يملك ذلك ، ولا يجوز بيعه مباشرة ولا تسبيبا كما هو واضح.
[١] الوسائل الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١.
[٢] الوسائل الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به الحديث ٢.
[٣] الوسائل الباب ـ ٥٧ من أبواب ما يكتسب به الحديث ـ ١.
[٤] الوسائل الباب ـ ٥٧ ـ من أبواب ما يكتسب به الحديث ـ ٢.