جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - إذا كان قد اشترى بخيار ثم فلس هل يجوز له اجازة البيع وفسخه؟
قسمته بين الغرماء.
وفيه انه لا فرق بين ذلك وبين الإقرار بالعين التي لم يحك عنه فيها مثل ذلك ، مضافا إلى ما قيل : من أنه لم يشرع اليمين لإثبات مال الغير ، وإن كان قد يدفعه أنها لرفع التهمة ، لا للإثبات ، ومن أنه لا معنى لإقراره في يده مع سلب أهلية اليد ، لأن الحجر عليه رفع يده عن السلطنة المالية. ويدفعه أيضا منع صيرورته بالحجر كذلك ، إذ هو مكلف رشيد ، ولا عدوان في يده ، والحجر انما يرفعها عن ماله ، لا عن مال غيره. إنما الكلام في نفوذ إقراره ، فعلى تقديره فالإقرار في يده متوجه ، والتحقيق عدم الفرق بين هذه المسألة وسابقتها ، فيجري فيها الكلام السابق حينئذ والله أعلم.
ولو اشترى بخيار وفلس والخيار باق ، كان له إجازة البيع وفسخه بلا خلاف أجده فيه لأنه ليس بابتداء تصرف في المال ، بل هو أثر أمر ثابت قبل الحجر المانع له من ابتداء التصرف في المال ، للأصل وغيره ، بل ظاهر المصنف ، وصريح الكركي ، وثاني الشهيدين ، والمحكي عن المبسوط ، والتحرير ، عدم اعتبار الغبطة في ذلك ، بل له الفسخ وإن كان فيه مفسدة على الغرماء ، للأصل بعد عدم ما يدل على منع الحجر إياه عن مثل ذلك ، خلافا للفاضل ، فاعتبر الغبطة في خيار العيب دون غيره ، ووجهه الشهيد بأن الخيار في غيره ثابت بأصل العقد ، لا على طريق المصلحة فلا يتقيد بها ، بخلاف العيب.
وفيه أن كلا من الخيارين ثابت بأصل العقد ، غاية ما في الباب أن أحدهما ثبت بالاشتراط مثلا ، والآخر بمقتضى العقد ، ولم يكن ثبوت أحدهما مقيدا بغبطة ولا بعدمها ، إذ لم يقل أحد بتقييد فسخ العيب في غير المفلس بالمصلحة ، بل صرحوا بجواز الفسخ له ، وان زادت القيمة بسبب العيب ، كالخصاء ، والحكمة في أصل المشروعية لا يجب اطرادها ، وإلا لاقتضى اعتبار الغبطة في الفسخ بكل خيار ، ضرورة كون الحكمة في مشروعية أصل الخيار في مثل البيع الذي الأصل فيه اللزوم إمكان أن يتجدد لذي الخيار ما يوجب ارادة الفسخ ، فلا يجد السبيل إليه ، فيحصل عليه ضرر.