من له كتاب عن يوم الجمل - مشتاق طالب محمد - الصفحة ٢
في ما تضيفه من تحليلات، أو مقارنات بين الأخبار، أو تقديم لطائفة منها على غيرها، أو تجريح أو توثيق للأخبار على أساس تحليلي أو على أساس إسنادي، و لكننا لا نتوقع أن تحتوي جديدا ً على المستوى الأخباري.
و قد رتبنا الكتب حسب تاريخ وفاة مؤلفيها، لأننا نرى أن هذا الترتيب يعطينا تصورا ً عن تطور الكتابة في هذا المجال أفضل مما يعطيه أي ترتيب آخر.
و من الله التوفيق.
١) جابر بن يزيد الجعفي[٥]
كوفي، من أصحاب الإمامين محمد الباقر و جعفر الصادق (ع).
كنيته أبو محمد، و يقال أبو يزيد.
ورد في بعض الروايات أنه خدم الإمام محمدا ً الباقر (ع) ١٨ سنة[٦]. و منها نستنتج أنه التقى بالإمام (ع) في حوالي سنة ٩٦ هـ لأن الإمام (ع) توفي سنة ١١٤ هـ. و ورد في رواية أخرى أنه كان شابا ً عندما التقى بالإمام الباقر (ع) لأول مرة. فإذا افترضنا أن عمر جابر يومها كان حوالي ٢٠ سنة، إذن يمكننا القول أنه ولد في حوالي سنة ٧٦ هـ.
و قد اختلط جابر (أي جن) في حوالي سنة ١٢٥ هـ، في أواخر عهد هشام بن الملك. و تروى في ذلك قصة طويلة، مفادها أنه كان في المدينة المنورة مع الإمام جعفر الصادق (ع) ثم ودعه و خرج من عنده مسرورا ً، و سافر عائدا ً إلى الكوفة. و في الطريق لحقه رسول من الإمام (ع) و سلمه رسالة، فلما قرأها انقبض وجهه، فما رُئي ضاحكا ً و لا مسرورا ً حتى وصل الكوفة. و في الصباح التالي لوصوله ظهرت عليه علامات الجنون، فأخذ يدور في شوارع الكوفة، راكبا ً قصبة على أنها حصان و في عنقه كعاب علقها، و هو يردد أبياتا ً من الشعر تدل على جنونه و اختلاطه، و كان الصبيان يدورون حوله في الشوارع و هم يقولون: جُن جابر، جُن جابر.
و بعد أيام ورد من هشام بن عبد الملك كتاب إلى واليه على الكوفة أن " انظر رجلا ً يقال له جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه و ابعث لي برأسه ". فسأل الوالي عنه فقالوا له: أصلحك الله كان رجلا ً له علم و فضل و حديث و حج فجُـنّ و هوذا في الرحبة مع الصبيان يلعب على القصب.
فنظر الوالي إلى رحبة مسجد الكوفة، فرآه كما قالوا. فتركه و لم يقتله[٧].
و المفهوم من هذه القصة أن جنونه لم يكن جنونا ً حقيقيا ً، بل هو تظاهر بالجنون بناءً على نصيحة من الإمام جعفر الصادق (ع)، للتخلص من قرار الإعدام الصادر بحقه. و هناك رواية تفيد بأنه رجع إلى حاله بعد زوال الخطر عنه.
و قد توفي جابر بن يزيد في سنة ١٢٨ هـ.
[٥] بالإضافة إلى المصادر المذكورة ضمن السياق العام يمكن مراجعة المصادر التالية حول سيرة جابر بن يزيد : ابن داود ، الرجال ، ص٨١ و ٤٣٣ و ٥٤٦ ** البرقي ، الرجال ، ص٩ و ١٦ ** العلامة الحلي ، الرجال ، ص٣٥ ** الكشي ، الرجال ، ص١٩١ - ١٩٨ ** الطوسي ، الرجال ، ص١٢٩ و ١٧٦ ** النجاشي ، الرجال ، ص١٢٨ - ١٢٩ ** مسلم بن الحجاج ، الكنى و الأسماء ، ج١ ص٧٢٥ ** الذهبي ، المقتنى في سرد الكنى ، ج٢ ص١٥٣ ** الذهبي ، ميزان الاعتدال ، ج٢ ص١٠٣ ** الذهبي ، المغني في الضعفاء ، ص١٢٦ ** البخاري ، التاريخ الكبير ، ج٢ ص٢١٠ ** البخاري ، كتاب الضعفاء الصغير ، ص٢٥ ** الربعي ، مولد العلماء و وفياتهم ، ج١ ص٣٠٢ ** ابن أبي حاتم الرازي ، الجرح و التعديل ، ج٢ ص٤٩٧ ** العجلي ، معرفة الثقاة ، ج١ ص٢٦٤ ** الخوئي ، معجم رجال الحديث ، ج٤ ص٣٣٦ - ٣٤٦ ** النسائي ، كتاب الضعفاء و المتروكين ، ص٢٨ ** ابن عدي ، الكامل في ضعفاء الرجال ، ج٢ ص١١٣ - ١١٩ ** ابن حجر العسقلاني ، طبقات المدلسين ، ص٥٣ ** العقيلي ، الضعفاء ، ج١ ص١٩١ ** ابن حبان ، كتاب المجروحين ، ج١ ص٢٠٨ ** أبو الحجاج المزي ، تهذيب الكمال ، ج٤ ص٤٦٥ - ٤٧٢ ** ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج٦ ص٣٤٥ .
[٦] الطوسي ، الأمالي ، ص٢٩٦ ** و المجلسي ، بحار الأنوار ، ج٧٥ ص١٨٢ - ١٨٣ ** و عماد الدين الطبري ، بشارة المصطفى ، ١٨٨ .
[٧] الكليني ، الكافي ، ج١ ص٣٩٦ - ٣٩٧ ** المجلسي ، بحار الأنوار ، ج٧ ص٢٣ و ج٤٦ ص٢٨٢ ** و الشيخ المفيد ، الاختصاص ، ص٦٧ ** و ابن شهرآشوب ، المناقب ، ج٤ ص١٩١ .