اسفار الفصيح - الهروي، أبو سهل - الصفحة ٥٩
ومقاليهم بأيديهم إلى سنة ٤٤٨هـ، وهي السنة التي دخل فيها السلاجقة بغداد بقيادة السلطان السلجوقي طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق، فكتب له الخليفة العباسي عهدا بولاية البلاد العباسية، ولقبه بـ"شاهنشاه"ملك الشرق والغرب١.
ولما دخل السلاجقة بغداد عملوا من فورهم على إحياء المذهب السني، ومقارعة المذهب الشيعي، وحرصوا في كل مناسبة على تأكيد عدة أمور منها إسلامهم، وتمسكهم بمذهب أهل السنة والجماعة، ومنها حرصهم على جهاد الكفار، وأهل المذاهب والملل المنحرفة، والولاء المطلق للخلافة العباسية٢. واستطاعوا أن يوحدوا ما تناثر من أشلاء الخلافة العباسية، ويلموا شعثها بعد تفرق، وخطب لهم وللخلفاء العباسيين من حدود الصين شرقا، إلى أقاصي بلاد الإسلام في الشمال، إلى آخر بلاد اليمن في الجنوب٣.
وفي غرب الخلافة الإسلامية كانت دول بني حمدان تسيطر على معظم بلاد الشام، وهي دولة عربية، يرجع أصلها إلى حمدان بن حمدون من قبيلة تغلب٤، وكان من أبرز حكامها مؤسسها الفعلي سيف الدولة
١ الكامل لابن الأثير ٨/٧٠-٧٢، والأولياء في تاريخ الخلفاء ١٩٢، وتاريخ دولة آل سلجوق ٧-١١.
٢ راحة الصدور ١٦٦-١٧٠.
٣ وفيات الأعيان ٥/٢٨٤، وتاريخ العرب ٢/٥٧٢.
٤ نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ٢٢١، وتاريخ العرب ٢/٥٤٩.