رسالات ولائية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٥ - أقسام العبادة

والضرب الثاني عبادة بالاختيار ـ عبادة تشريعيّة ـ وهي لذوي النطق، وهي المأمور بها في نحو قوله تعالى: {اعْبُدُوا رَبَّكُمْ}.

والعبد يقال على أربعة أضرب:

الأوّل: عبد بحكم الشرع، وهو الإنسان الذي يصحّ بيعه وابتياعه نحو العبد بالعبد.

الثاني: عبد بالإيجاد، وليس ليس إلاّ لله، قال تعالى:

{إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً}[١].

الثالث: عبد بالعبادة والخدمة، والناس في هذا ضربان: عبد لله مخلصاً، كقوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ}، {إنَّ عِبَادِي}، {عَبْدَنَا أيُّوب}، {عَبْداً شَكُوراً}، ونحو ذلك، وعبد للدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، قال النبيّ (صلى الله عليه وآله): تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار.

وعلى هذا النحو يصحّ أن يقال: ليس كلّ إنسان عبداً لله، فإنّ العبد على هذا بمعنى العابد، لكنّ العبد أبلغ من العابد، والناس كلّهم عباد الله، بل الأشياء كلّها كذلك، لكن بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار. انتهى.

ثمّ كما ورد في الأخبار: أكثر الناس قيمة أكثرهم علماً، وأقلّ الناس قيمة أقلّهم علماً، وقيمة كلّ امرئ مايحسنه من العلم والمعرفة، ومن سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنّة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً به، وإنّه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتّى الحوت في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإنّ العلماء


[١] مريم: ٩٣.