رسالات ولائية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٣ - أقسام العبادة
{وَلا تَقْرَبُوا الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}[١].
والتكليف بكلتيهما إنّما هو بقدر الوسع والطاقة:
{لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلاّ وُسْعَهَا}[٢].
والقلوب أوعية، ولكن خيرها أوعاها، فلكلّ منهما درجات في الكمال والنقص وزيادة القرب من الحقّ بحسب اختلاف الناس درجاتهم في تحمّلها والعمل بها، وإنّ الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلائق.
ولكنّ الناس في العبادة على أقسام ثلاثة ـ كما ورد في الخبر الشريف ـ فمنهم من يعبد الله خوفاً من ناره وعذابه، وهذا مثل عمل وعبادة العبيد، ومنهم من يعبد الله طمعاً في جنّته وثوابه، وهذا مثل فعل التجّار، فعملهم إنّما هو للربح، الأكثر فالأكثر، ومن الناس وهم أولياء الله المقرّبون والخلّص من عباد الله، يعبدونه شوقاً وحبّاً وشكراً على نعمائه وآلائه، ووجدوا أنّ الله أهلا للعبادة.
سفينة البحار[٣]، عن الكافي بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ العبادة ثلاثة: قوم عبدوا الله عزّ وجلّ خوفاً فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاُجراء، وقوم عبدوا الله عزّ وجلّ حبّاً له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة.
وإنّ أولياء الله وأحبّاءه يحبّون عبادة الله سبحانه، حتّى أنّ أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة وكان قيامه في صلاته قيام العبد
[١] ٦: ١٥١.
[٢] ٢: ٢٨٢.
[٣] سفينة البحار ٦: ٩.