رسالات ولائية - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٨ - تفسير آية العبادة
(ليعبدون) لسبق خلقهم على خلق الإنس، قال تعالى:
{وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ}[١].
ثمّ قد وقع نزاع بين الأعلام في علم الكلام في معرفة الله سبحانه، بأنّها اكتسابية ونظرية، أو أنّها بديهيّة وضروريّة. والحقّ أنّها من النظريات كما عند محقّقي المتكلّمين في قولهم: إنّ النظر أوّل الواجبات على المكلّفين.
وإنّ الآيات القرآنية والروايات الشريفة تحثّ الإنسان على النظر والاستدلال والتعقّل والتفكّر والتدبّر، في المعرفة بالله تعالى وتوحيده وكمال قدرته وعلمه وغاية حكمته. قال الله تعالى:
{أوَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهَ مِنْ شَيْء}[٢].
وقال سبحانه وتعالى:
{الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلا}[٣].
فخلقنا برحمة الله للعبادة بعلم ومعرفة، وثمرة العلم العبادة:
{إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ}[٤].
وإنّما الدنيا دار امتحان، والغاية منه تكميل النفوس وتقرّبها إلى بارئها، فإلى الله المنتهى، وإنّ الإنسان كادح إلى ربّه كدحاً فملاقيه، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
والمعرفة لا تكون نصيب النفوس المنافقة والمريضة الرجسة والمتلوّنة
[١] الحجر: ٢٧.
[٢] الأعراف: ١٨.
[٣] الملك: ٢.
[٤] فاطر: ٢٨.